انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٥
بمعنى انتهاء امد الحكم و ان الله يظهر فيه ما كان مجهولا للناس و هو
يتصور بعد حضور وقت العمل بالحكم المنسوخ الا فى الاوامر الامتحانية
فيتصور فيها قبل حضور وقت العمل ايضا كما مر .
فالبداء ايضا كذلك فيتصور فى الاوامر الامتحانية قبل العمل كما
اذا فرضنا مثلا ان امر ابراهيم بذبح ابنه صدر على نهج القضية الخيرية
فكانه حينئذ صدر بعنوان الاخبار عن امر تكوينى سوف يتحقق فى المستقبل ثم
بداله بقوله تعالى[ . ( قد صدقت الرؤيا]( , و فى غير الامتحان مثل
ما وقع فى قضية يونس ( ع ) من وعده تعالى بالعذاب على قومه ثم كشفه
عنهم بعد ان آمنوا , فهو فى كلا القسمين ليس بمعنى ظهور ما خفى عليه بل
بمعنى ابداء شرط او مانع اخفاه فى بدو الامر فهو تعالى يخبر عن وقوع امر
معلق على شرط او عدم مانع من دون التصريح بالمعلق عليه حين الاخبار فلا
يحصل المعلق لعدم حصول المعلق عليه و ذلك لحكمة تقتضىذلك ثم يبدى ما لم
يذكره اولا , فالبداء بتعبير عقلى يرجع الى العلل المركبة التى تتصور
فيها علة تامة و علة ناقصة فيرجع اما الى عدم حصول المقتضى او وجود المانع
, و فى لسان الشرع يرجع الى مسئلة المحو او الاثبات فقد ثبت ان لله
تعالى كتابين احدهما ام الكتاب الذى ثبت فيه جميع الامور من دون محو و
اثبات و الاخر كتاب المحو و الاثبات .
و بالجملة البداء ليس بمعنى ظهور ما خفى عليه تعالى كما يدل عليه قوله ﴿ و قالت اليهود يدالله مغلولة غلت ايديهم بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ](
( ١ ) حيث جاء فى التفسير ان اليهود قالوا قد فزع الله من الامر لايحدث
الله غير ما قدره فى التقدير الاول ( و انه قد جف القلم بما هو كائن )
فرد اللهعليهم بقوله : بل يداه مبسوطتان , و من الايات الدالة على اصل وجود البداء و صحته قوله تعالى :﴿ و ما يعمر من معمر و لا ينقص من عمره الا فى كتاب﴾ . ( ٢ )
١ المائده ٦٤ .
٢ الفاطر ١١ .