انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٧
( و هى ثلاثة : الرجوع الى الاحتياط التام و الرجوع الى الاصول العملية
الاربعة و التقليد عن المجتهد الانفتاحى ) فاستدل لها بالنسبة الى عدم
وجوب الاحتياط التام بوجهين : احدهما : لزوم اختلال النظام ثانيهما :
قاعدة نفى الحرج فانادلة نفى العسر و الحرج حاكمة على قاعدة الاحتياط .
لكن لزوم اختلال النظام عندنا غير ثابت و ان تلقوه بالقبول , و
الظاهر انه وقع الخلط بين الشبهات الموضوعية و الشبهات الحكمية , و ما
يوجب الاختلال فىالنظام انما هو الاحتياط التام فى الشبهات الموضوعية , و
اما الشبهات الحكمية ( التى هى محل البحث فى المقام ) فحيث ان مواردها
محدودة معدودة بالنسبة الى الشبهات الموضوعية فلا يوجب الاحتياط
التام فيها اختلال النظام , و يشهد عليه و على امكان الاحتياط عملا فى
الخارج تصريح كثير منهم فى مباحث الاجتهاد والتقليد على جواز الاحتياط
التام للمكلف من دون التقليد او الاجتهاد .
و اما الوجه الثانى : اى قاعدة نفى الحرج فيرد عليه ان المرفوع فى
ادلتها هو العسر الناشى من نفس جعل الشارع و حكمه , اى المنفى هو نفس
الحكم الذى ينشأ منه الحرج مع ان العسر فى ما نحن فيه ناش من الاشتباه
الخارجى و حكم العقل .
و قد وقعوا فى الجواب عن هذا فى حيص و بيص , و الاولى فى مقام
الدفع عنه ان يقال : ان الحرج فى المقام ينشأ على كل حال من ناحية
التكليف الشرعى اذ لولاه لما حكم العقل بوجوب الاحتياط و الجمع بين
المحتملات , كى يلزم منه العسر و الحرج .
هذا مضافا الى ما مرت الاشارة اليه من ان الضرورات تتقدر بقدرها فالعسر يوجب عدم الاحتياط بقدره لا مطلقا .
فتلخص ان الدليل على نفى وجوب الاحتياط هو قاعدة نفى الحرج ولكنها لا تقتضى ترك الاحتياط الا فى الجملة .
و اما الاصول العملية فقد ذهب المحقق الخراسانى ( ره ) الى ان
العلم الاجمالى بالتكليف ربما ينحل ببركة جريان الاصول المثبتة بضميمة ما
نهض عليه علم او