انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٦
اصل له فى الاقسام الثلاثة .
الرابع : ان يتعلق الامر فى دليل المقيد بالقيد بما هو كما هو
الغالب فى باب المستحبات , مثلا ورد فى استحباب زيارة الحسين ( ع )
مطلقات و ورد فى دليل آخر استحباب زيارته ( ع ) فى اوقات خاصة كليالى
الجمعة و اول و نصف رجب و نصف شعبان و ليالى القدر و هكذا , ففى مثل
ذلك الظاهر انه لايحمل عليه لعدم التنافى بينهما بعد فرض عدم الزام
المكلف بالاتيان بالمقيد بل لابد من حمله على تأكد الاستحباب و كونه
الافضل بخلاف باب الواجبات لوجود التنافى فيها بين دليل المطلق و
المقيد حيث ان مقتضى اطلاق المطلق ترخيص المكلف فى تطبيقهعلى اى فرد من
افراده شاء فى مقام الامتثال و هو لايجتمع مع كونه ملزما بالاتيان
بالمقيد]( . ( ١ )
اقول : لكن الانصاف ان نطاق مقال المشهور اوسع من القسم الاخير
فى كلامه فانه يشمل سائر الاقسام ما عدى القسم الاول الذى هو خارج عن
محل الكلام للتصريح بعدم الصحة فيه , و اما ظهور الاوامر فى الارشاد الى
الشرطية و النواهى فى المانعية انما هو مسلم فى الواجبات و اما فى
ابواب المستحباب فهو ممنوع كما عرفتمن غلبة كون القيود فيها ناصرة الى
تعدد مراتب الفضل فلا وجه للتفصيل فى المقام .
بقى هنا شىء و هو انه اذا ورد المطلق و المقيد فى دليل واحد نحو[ (
اقرأالقرآن مع الطهارة]( فهل يحملان ايضا على تعدد المطلوب بان
نجعلهما نظير ما اذا ورد كل من المطلق و المقيد فى دليل مستقل او لا ؟ و
هذا مما لم يتعرض له فى كلماتهم , ولكن الظاهر عدم الحمل على مراتب
الفضل لان ما بيناه سابقا من ظهور القيد فى تعدد المطلوب جار فيما اذا
كان هناك مقيد و مطلق ظاهر فى اطلاقه مع ان فى هذا الفرض لايحصل للمطلق
ظهور فى اطلاقه من جهة اتصال القيد به بل هوظاهر فى وحدة المطلوب , و لا
اقل من اجماله , و نتيجته الاخذ بالمقيد لانه هو القدر المتيقن .
التنبيه الثالث : ان ما ذكرنا من حمل المطلق على المقيد فى باب الواجبات او
١ المحاضرات , ج ٥ , ص ٣٨٤ ٣٨٣ .