انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٩
و اخرى : ليست نيته الهتك و المعارضة بل يقول : غلبنى هواى و
يقر و يعترف على تقصيره كما ورد فى دعاء ابى حمزة الثمالى عن على بن
الحسين ( ع[ : ( ( الهى ما عصيتك حين عصيتك و انا لربوبيتك جاهل و لا
لامرك مستخف بل خطيئة عرضت لى و سولت لى نفسى و غلبنى لى هواى]( فان
هذا ليس هتكا قطعا , حيث ان الهتك من العناوين القصدية , و العاصى فى
هذه الصورة ليس قاصدا للجرأة على مولاه .
و من هنا يعلم ان من قصد قتل مولاه و لم يقتله كمن صب السم مثلا
فى طعامه ولكن لم يأكله اتفاقا فانه انما يعاقب من باب الهتك و
العناد و المعارضة و انطباق عناوين قصدية محرمة على فعله لا من باب
التجرى فى مصطلح الاصوليين , و بعبارة اخرى : موضع النزاع فى ما نحن فيه
هو المتجرى فى مصطلح الاصوليين اى مطلق من نوى حراما و اتى بمقدماته و
لم يصب الواقع , لاالمتجرى فى اللغة الذى يلازم الجرأة و الهتك , بل انه
خارج عن محل البحث , و كأنه وقع الخلط بين المعنيين فى كلام المحقق
الخراسانى ( ره ) .
السادس : ما نقله المحقق النائينى ( ره ) عن السيد الشيرازى الكبير سيد اساتذتنا , و هو مركب من اربع مقدمات :
الاولى ان وظيفة المولى ارسال الرسل و انزال الكتب , و وظيفة العبد وجوب الاطاعة بحكم العقل .
الثانية انه فرق بين حسن الطاعة و قبح المعصية , و بين حسن الاحسان
و قبح الظلم لان الاولين يرتبطان بسلسلة معاليل الاحكام و الاخيرين
يرتبطان بسلسلة عللها .
الثالثة : ان المناط فى حكم العقل باستحقاق العقاب هو ارتكاب ما
يعلم مخالفته للتكليف لامايكون مخالفا واقعا , فالمهم اذن هو العلم
بالتكليف لااصابة ذلك العلم للواقع والا لتعطلت الاحكام حيث لايمكن
احراز الاصابة فى مورد, و عليه فالمتجرى و العاصى على حد واحد من حيث
وجود مناط استحقاق العقوبة فيهما .