انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩٠
فقهه و معرفته كما لايخفى .
و اما ما دل على وجوب طلب العلم فلانه فى صدد الحث على طلب العلم لا فى مقام بيان ما يجب علمه .
فظهر مما ذكر جميعا عدم جريان مقدمات الانسداد فى الامور الاعتقادية بجميعاقسامها و صورها .
هذا ملخص كلامهم و محصل استدلالهم .
اقول : لا كلام لنا فى هذه المقالة الا بالنسبة الى القسم الثانى
منها , حيث انهما انكرا فيه استقلال العقل بحسن تحصيل الظن و الاعتقاد
بالمظنون فى الامور الاعتقاديه فى فرض الانسداد و بالنتيجة رجحا عدم
الاعتقاد مطلقا على المذهب المظنون مع انه من المستبعد جدا حكم العقل به
بل العقل يحكم بعدم التوقف و السكون و اختيار احد الطرق غير العلمى ( و
هو الظن لامحالة ) لما يرى فى التوقف الاعتقادى من الضلالة و الهلاكة
القطعية .
و يشهد بذلك شهادة صاحب كل مسلك من المسالك و شارع كل شريعة من
الشرائع بعدم جواز التوقف مضافا الى حكمه بوجوب طى طريقه الخاص به فهم
متفقون على الهلاكة على فرض التوقف .
و هذا نظير السالك الذى قدم الى مفترق الطرق , على رأس كل منها
انسان يدعو الى سلوك طريقه و ينهى عن سلوك الطرق الاخر مع اتفاق الجميع
فى وجوب استمرار المشى و وجود الهلاكة و الضرر فى التوقف فلا اشكال
حينئذ فى حكم العقل بادامة الحركة و السلوك فى الطريق الذى يظن انتهائه
الى المقصود و النيل الى النجاح .
الامر الثانى : فى انه لا اشكال فى عدم جواز الاكتفأ بالظن فيما
يجب معرفتهعقلا او شرعا فى حال الانفتاح , حيث ان الظن ليس بمعرفة قطعا
كما مر آنفا فىبيان الشيخ الاعظم و المحقق الخراسانى فلابد من تحصيل العلم
فيما اذا كان المكلف قادرا عليه و مع العجز يكون معذورا ان كان عن قصور
لغفلة او لغموضة المطلب مع قلة