انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٠
مطلق يشمل الفروع ايضا لان السمع و البصر مربوطتان بفروع الدين كما يستفاد
هذا من استشهاد المعصوم ( ع ) بهذه الاية فى جواب من سئل عن حكم الغناء
الذى يسمعه من دار جاره .
الثالث : ما اجاب به المحقق النائينى ( ره ) عن هذهالايات
وفقا على مبناه فى باب الامارات فانه قال[ : ( نسبة تلك الادلة الى
الايات ليست نسبة التخصيص بل نسبة الحكومة فان تلك الادلة تقتضى الغاء
احتمال الخلاف و جعل الخبر محرزا للواقع فيكون حاله حال العلم فى عالم
التشريع]( . ( ١ )
اقول : قد مر عدم تمامية هذا مبنى و بناء , اما المبنى فلان صفة
العلم من الصفات التكوينية التى ليست قابلة للجعل فلا يمكن ان يقال :
جعلت هذا حجرا او شجرا , و اما البناء فلانه لو سلمنا امكان ذلك فانه
لايتم بالنسبة الى ادلةحجية خبر الواحد لان لسانها ليس لسان جعل صفة العلم
كما لايخفى على من تأملفيها .
الرابع : ما نقله الطبرسى ( ره ) فى مجمع البيان عن الجساس و حاصله
: ان لسان ادلة حجية خبر الواحد لسان الدليل الوارد فيرفع بها موضوع
النهى الوارد فىالايات الناهية ( و هو الظن ) حقيقة .
و الجواب عن هذا الوجه واضح لان قطعية ادلة حجية الخبر شىء و
قطعية نفسالخبر شىء آخر , و الثابت هو الاول لا الثانى فكأنه وقع الخلط
بين الامرين .
فظهر الى هنا انه لاتحل المشكلة بهذه الوجوه الاربعة .
و الانصاف فى حلها ان نلاحظ الايات السابقة على هذه الايات و
اللاحقة لها فانها تدل على ان الظن المستعمل فى هذه الايات ليس بمعناه
المصطلح عند الفقهاء و الاصوليين و هو الاعتقاد الراجح بل المراد منه
معناه اللغوى الذى يعم الوهم و الاحتمال الضعيف ايضا .
ففى مقاييس اللغة[ : ( الظن يدل على معنيين مختلفين : يقين و شك](
و استشهد لمعنى اليقين بقوله تعالى[ : ( الذين يظنون انهم ملاقوا
ربهم]( حيثان معنى[ ( يظنون](
١ فوائد الاصول , ج ٣ , ص ١٦١ .