انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٩
و امثلته قد لاتتجاوز العدل و الظلم و قليلا من نظائرهما]( . ( ١ )
و من هنا يظهر ان الاستحسان اذا بلغ حد المستقلات العقلية و
شبهها كانت حجة , ولكن الاستحسانات الظنية التى تدور عليها كلماتهم
لادليل على حجيتها اصلا , مضافا الى ان العدل و الظلم لهما مصاديق
كثيرة ربما تشمل شيئا من احكام الشرع كالزنا و السرقة و الخيانة و الكذب
و الغيبة و السب و الجناية على الانفس و الاعضاء والغش فى المعاملة و
غير ذلك من اشباههما فانها تدخل فى هذا المعنى .
و منها : الاستدلال بسيرة الصحابة من زمن النبى ( ص ) القائمة على
تشريعهم ما رأوا ان فيه تحقيق المصلحة بعد ان طرأت بعد وفاة النبى ( ص )
حوادث وجدت لهم طوارى فابوبكر جمع القرآن فى مجموعة واحدة , و حارب
مانعى الزكاة , ودرأ القصاص عن خالدبن الوليد , و عمرا وقع الطلاق الثلاث
بكلمة واحدة و وقف تنفيذ حد السرقة فى عام المجاعة , و قتل الجماعة فى
الواحد , و عثمان جدد اذاناثانيا لصلاة الجمعة .
و فيه اولا : ان هذه السيرة لاتصل الى زمن النبى ( ص ) .
و ثانيا : لاتتكون السيرة من مجرد نقل موارد شخصية من اشخاص معدودة .
و ثالثا : ان الموارد المذكورة غالبا تكون من باب الاجتهاد فى
مقابل النص مثل ايقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة مع ان المفروض كون
الاستحسان استصلاحا فى ما لا نص فيه .
هذا فى ادلة المثبتين .
و استدل النافون منهم بوجوه عديدة اهمها ثلاثة اوجه :
احدها : ( و هو احسن الوجوه ) ما ذكره العضدى و الحاجبى ( ابن
الحاجب ) فى مختصر الاصول ( ٢ ) و هو[ ( ان المصالح المرسلة تقدمت لنا لا
دليل فوجب الرد ]( ( اى
١ الاصول العامة , ص ٣٨٧ .
٢ للحاجبى المتوفى فى القرآن السابع , و شرحه العضدى الشافعى , و
كل من المؤلف و الشارح معنون فى علم الرجال بعنوان عالم اصولى .