انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٦
الثانى : اذا صادف الحكم احد موانع الفعلية كالعسر و الحرج و
يؤدى الاحتياط و تنجيز العلم الاجمالى للحفاظ على الحكم الواقعى الى
العسر و الحرج , لكنه لايختص بموارد العلم الاجمالى بل انه جار فى موارد
العلم التفصيلى ايضا .
لكن لتهذيب الاصول فى المقام كلام و هو ان البحث فى المقام عن
القطعالوجدانى بالتكليف الفعلى الذى لايحتمل الخلاف و يعلم بعدم رضا
المولى بتركه لكن اشتبه متعلق التكليف بحسب المصداق او غيره كما ان
البحث فى بابالاشتغال انما هو عن العلم بالحجة المحتمل صدقها و كذبها
كاطلاق دليل حرمة الخمر الشامل لصورتى العلم بالتفصيل و الاجمال , و على
ذلك فلا شك ان العلمو القطع الوجدانى بالتكليف علة تامة لحرمة المخالفة و
وجوب الموافقة القطعيين و لايجوز الترخيص فى بعض اطرافه فضلا عن جميعه
اذ الترخيص كلا او بعضا ينافى بالضرورة مع ذاك العلم الوجدانى فان
الترخيص فى تمام الاطراف يوجب التناقض بين الارادتين فى نفس المولى , كما
ان الترخيص فى بعضها يناقض ذاكالعلم فى صورة المصادفة . . . ( الى ان قال )
: و مما ذكر يظهر حال الاقوالالمذكورة فى الباب , فان كل ذلك ناش عن
خلط ما هو مصب البحث مع ما هومصبه فى باب الاشتغال]( . ( ١ )
اقول : يرد عليه اولا : انه كيف يكون مصب البحث هنا هو العلم
الوجدانى بالتكليف الواقعى و هناك العلم بالحجة و الحكم الظاهرى مع انا
لم نجد احدا يلتزم بهذا الفرق , و الامثلة فى المسئلتين واحدة كادلتهما ,
الا ان يقال : يدل على كون مصب البحث هنا العلم الوجدانى قياسه
بالعلم التفصيلى فلا شك فى ان المقصود منه هو العلم التفصيلى الوجدانى ,
و لذلك يقال بانه حجة ذاتا و لاتناله يدالجعل .
اللهم ان يقال : ان هذا لايمنع عن كون البحث عاما فى مبحث
الاشتغال كما هو ظاهر كلماتهم و حينئذ يكون بين المسئلتين عموم مطلق فلا
يبقى وجه ايضا للتكرار .
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٥٢ ٥٣ .