انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٣
اما الاية الثانية فلها ايضا تفسيران : احدهما : ان المراد من
الاحسن هو احسن الايات التى انزل اليكم , و حينئذ لاربط ايضا لها
بالمقام .
ثانيهما : ان المراد منه القرآن و انه احسن من التوراة و الانجيل و
غيرهما من الكتب السماوية و هذا ايضا لادخل له بما هو محل النزاع كما
هو واضح .
هذا كله هو الاستدلال بالايات .
اما السنة : فقد روى عن ابن مسعود انه قال[ : ( ان الله نظر فى
قلوب العباد فوجد قلب محمد ( ص ) خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه
فبعثه برسالته ثم نظر فى قلوب العباد بعد قلب محمد ( ص ) فوجد قلوب
اصحابه خير قلوب العبادفجعلهم وزراء لنبيه يقاتلون على دينه فما رأى
المسلمون حسنا فهو عندالله حسن , و ما رأوا سيئا فهو عندالله سيئى]( . (
١ )
و هذا الرواية غير تامة سندا و دلالة اما السند : فهى موقوفة ( اى
موقوفة على ابن مسعود و لم يروها احد عن رسول الله ( ص]( فليست بحجة .
و اما الدلالة فاولا : انها انما يرتبط بمحل الكلام اذا كان المراد
من الرؤية فى قوله[ ( ما رأوا]( الروية الظنية , و الانصاف ان نفس
كلمة الرؤية ظاهرة فى العلم و القطع و لا فرق فى هذه الجهة بين الرؤية
القلبية و الرؤية بالبصر .
و ثانيا : قد يرى التهافت بين صدر الحديث و ذيله لان الذيل ظاهر
فى ان المسلمين اذا راوا حسنا فهو عندالله حسن مع ان صدره يختص بخصوص
الصحابة .
اما الاجماع : فقد ادعوا انه توجد مسائل لادليل عليها غير الاجماع
على الاستحسان و لا تدخل تحت عنوان من العناوين الفقهية من العقود و الا
يقاعات كاجماع الامة على استحسانهم دخول الحمام و شرب الماء من ايدى
السائقين من غير تقدير لزمان المكث و تقدير الماء بالاخرة فلا يدخل شيئى
منهما تحت العناوين المعروفة من العقود الشرعية , و فى فوائد الرحموت
مثل له بمسئلة الاصطناع فيطلب من النجار او الكفاش مثلا اصطناع باب او
نعلين من دون تقدير
١ مسند احمد , ج ١ , ص ٣٧٩ .