انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣
الاخر و ناظرا اليه .
اللهم الا ان يقال : انه ليس المدعى التقييد بمرة اخرى عند مراد
المتكلم و ان هذا القيد كان ملحوظا للمتكلم و لم يظهره , بل المدعى كونه
مدلولا التزاميالتكرار الجزاء عرفا فهو من قبيل دلالة التنبية و الاشارة .
ثالثا : انه مبنى على كون اجتماع الوجوبين من قبيل اجتماع المثلين
مع انهقدمر كرارا ان اجتماع المثلين المستحيل يتصور فى الامور التكوينية لا
الاعتبارية , نعم انه قبيح على الشارع الحكيم فى الاعتباريات من باب
اللغوية .
فظهر ان العمدة فى الجواب عن هذا الدليل انما هو الوجه الاول حيث
انا رفعنا اليد عن الوجه الثانى بقولنا[ ( اللهم الا ان يقال]( . . . و
الوجه الثالث ايضا تبدل الى الاشكال فى كيفية الاستدلال فينحصر الجواب
فى الوجه الاول .
ثانيها : ان متعلق الجزاء نفس الماهية المهملة فهى بالنسبة الى
الوحدة و التعدد بلااقتضاء , بخلاف اداة الشرط فانها ظاهرة فى السببية
المطلقة , و التعدد فيها يقتضى التعدد فى الجزاء , اى تعدد السبب يوجب
تعدد المسبب من باب انه لاتعارض بين الاقتضاء و اللاقتضاء .
و الجواب عنه انه فى الواقع عبارة اخرى من الوجه الاول , و اجمال
لذلك التفصيل , حيث انه ايضا ناش من قبول ظهور القضية الشرطية فى الحدوث
عند الحدوث و السببية الفعلية , فيرد عليه نفس ما اوردناه على ذلك
الوجه .
ثالثها : ما افاده المحقق الهمدانى فى مصباحه كالوجه الرابع ( على
ما نقله عنه فى تهذيب الاصول ) ( ١ ) , و حاصله : ان مقتضى القواعد
اللفظية سببية كل شرط للجزاء مستقلا , و مقتضاه تعدد اشتغال الذمة بفعل
الجزاء , و لا يعقل تعدد الاشتغال الا مع تعدد المشتغل به فان السبب
الاول سبب تام فى اشتغال ذمة المكلف بايجاد الجزاء , و السبب الثانى
ان اثر ثانيا وجب ان يكون اثره اشتغالا آخر , لان تأثير المتأخر
١ تهذيب الاصولب , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٤٢ ٤٤١ .