انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٠
اما الجهة الاولى : فادل الدليل على حجيته الوجدان بحيث لاجاجة
الى مزيد بيان و اقامة برهان , و الحجة كما لايخفى معناه اما يمكن به
ان يحتج العبد على مولاه و بالعكس , و بعبارة اخرى ما يكون قاطعا للعذر ,
كما قد يكون مسبب العذر , فيكون قاطعا للعذر عند اصابة الواقع , و
عذرا للعبد اذا خالف الواقع , و هذا ما يسمى بالمنجزية و المعذرية .
اما الجهة الثانية : فان المعروف ان الحجية من ذاتيات القطع
بالوجدان , و الذاتى ليس قابلا للجعل , و بتعبير آخر : انها من قبيل
لوازم الماهية التى لايمكن جعلها بالجعل البسيط , بل يتبع جعلها جعل نفس
الماهية كالاحراق الذى يجعلبتبع جعل النار بسيطا , اى اذا وجدت النار و
تحققت تحقق الاحراق بتبعها , كما لاجعل تركيبيا بين الشىء و لوازمه
الذاتية , و حاصل ما ذكر : انه لايمكن جعلالحجية للقطع لانها من ذاتياته .
هذا اولا , و ثانيا : ان جعلها يستلزم التسلسل لان نفس هذا الجعل
ايضا يثبت بالقطع فننقل الكلام اليه فان كان حجيته ذاتية فبها , و ان
احتاجت هى ايضا الى جعل آخر فهو ايضا يثبت من طريق القطع , ثم ننقل
الكلام الى هذا القطع و هكذا فان انتهى فى النهاية الى ما تكون الحجية
ذاتية له فبها والا يتسلسل , و هذا هو المقصود من القول المعروف[ : ( ان
كل ما بالعرض لابد ان ينتهى الى ما بالذات]( و يتمسك به فى مثل وجود
الممكن و علمه و قدرته و يقال : انه يرجع الى وجود ذاتى و علم و قدرة
ذاتيين .
و ثالثا : ان امكان الجعل يلازم امكان المنع عن تأثيره مع انه يلزم
منه اجتماع الضدين اعتقادا فى صورتى الخطاء و الاصابة , و حقيقة فى صورة
الاصابة فقط .
بيان ذلك : انه اذا قطع المكلف بوجوب شىء و نهى الشارع عن العمل
بقطعهفان كان قطعه مصيبا لزم اجتماع الضدين حقيقة فانه على حسب قطعه
المصيب واجب , و على حسب نهى الشارع عن العمل بقطعه حرام , و هو
اجتماع الضدين حقيقة , و ان كان قطعه مخطئا لزم اجتماع الضدين فى نظر
المكلف فانه على حسب