انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٧
لفظها و عبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها و قصر فهمهم
عنها , و كنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية و ذكرت جميع ما رواه
اصحابنا فى مصنفاتهم و اصولها من المسائل و فرقوه فى كتبهم , و رتبته
ترتيب الفقه و جمعت من النظائر , و رتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة
التى بيناها هناك و لم اتعرض للتفريع على المسائل و لا لتعقيد الابواب
و ترتيب المسائل و تعليقها و الجمع بين نظائرها بل اوردت جميع ذلك او
اكثره بالالفاظ المنقولة حتى لايستو حشوا من ذلك]( ( ١ ) ( انتهى ) .
فالمستفاد من هذه العبارات و صريحها ان المقبول من التأليفات
فى ذلك العصر و ما تقدمه انما هو اما كان مأخوذا من متون الروايات و
صريح الفاظها فاذا اتفق علماء ذلك الزمان على مسئلة فالانصاف انه يمكن
الحدس القطعى من ذلك عنوجود دليل معتبر سندا و دلالة ( اما من ناحية السند
فلو فرض ضعفه لجبر بعملهم و اما من ناحية الدلالة فلانه لو كان له من
هذه الناحية خفاء لخالف بعضهم على الاقل ) او يكشف ذلك عن اخذ هذا
الحكم عن المعصوم ( ع ) جيلا بعد جيل و ان لم يذكر فى رواياتهم .
فقد ظهر مما ذكرناه اولا : ان ثلاثة من الاقسام الاربعة للاجماع
تامة كبرى و هى الاجماع الدخولى و الحدسى و التشرفى , و اما الاجماع اللطفى
فلا تتم من ناحية الكبرى فضلا عن الصغرى , و ان قسمين من هذه الثلاثة و
هما الدخولى و التشرفى ليس لهما صغرى معروفة , فالذى يكون تاما صغرى و
كبرى هو الاجماع الحدسى و هو المقصود من الاجماعات المنقولة فى الكتب
الفقهية بين المتأخرين .
ثانيا : لابد فى كشف مراد ناقل الاجماع من ملاحظة التعبير الذى
ذكره فلو قال مثلا[ : ( مخالفة الفلان لاتضر بالاجماع لانه معلوم
النسب]( فنعلم ان مبناه على الاجماع الدخولى , و اذا قال مثلا[ : (
مخالفة الفلان لاتضر لانغراض عصره حين الاجماع]( او قال[ : ( انعقد
الاجماع قبله و بعده]( فنعلم ان مبناه على الاجماع اللطفى لاعتبارهم
اتفاق اهل عصر واحد على حكم , و ان قال[ : ( لا اصل و لا قاعدة فى هذه
١ المبسوط , الطبعة الثانية , طبع المطبعة الحيدرية , طهران , ج ١ , ص ١ ٣ .