انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٥
و منها : ما رواه ابوبصير عن ابى جعفر ( ع ) انه قال : نحن الراسخون فى العلم و نحن نعلم تأويله]( . ( ١ )
و منها : ما رواه عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله ( ع ) قال : الراسخون فى العلم اميرالمؤمنين ( ع ) و الائمة من ولده]( . ( ٢ )
و الجواب عن هذا الوجه واضح لان المتشابه ( كما مرت الاشارة اليه
فى ذيل الطائفة الثامنة من الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب ) هو
ما يتشابهبعضه بعضا اى ما يشابه فيه احد احتمالين احتمالا آخر و بالعكس , و
لذلك يوجب الحيرة للانسان فيصير مجملا و مبهما , والا ما لم يكن فيه
تشابه بين الاحتمالين بل كان احدهما ظاهرا و الاخر مخالفا للظاهر فلا
يكون متشابها حتى يكون داخلا فى هذه الروايات .
و الشاهد على ذلك ما مر من ذيل رواية اسماعيل بن جابر[ : ( لانهم
لم يفقوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من انفسهم
بأرائهم]( و هو يعنى ان المتشابه ما لايفهم الانسان معناه و لذلك يرى
نفسه مضطرا الى ان يأوله من عند نفسه , و هذا لايكون صادقا فى العمل
بالظواهر و المطلقات و العمومات لان المعنى فيها مفهوم واضح .
هذا مضافا الى ما ورد فى ذيل آية المحكم و المتشابه و هو قوله
تعالى[ : ( و اما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة]( حيث لايخفىان العمل بالظواهر لايكون فيه ابتغاء الفتنة , بل
الفتنة تنشأ من ناحية اتباعالذين فى قلوبهم المرض احد الاحتمالين , و هو
يصدق فى ما ليس له ظهور او ما يخالف الظهور .
الوجه الثالث : روايات تدل على ان للقرآن مفاهيم عالية لاتصل
اليها الايدى العادية و الافهام القاصرة للناس , و لذلك لاظهور لها
بالنسبة اليهم .
١ح ٥٣ , من الباب ١٣ , من ابواب صفات القاضى .
٢ح ٧ , من الباب ١٣ , من ابواب صفات القاضى .