انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤١
و الجواب عنه : انا نقبل المقدمة الاولى فى كلامه و هى ما يعبر
عنها اليوم بانا نأخذ القيم من الشرع , ولكن المقدمة الثانية فى كلامه و
هى انحصار طريق استكشافها فى الكتاب و السنة و الاجماع فممنوعة لانه
قد يكون الطريق هو العقل القطعى .
نعم لااعتبار بالعقل الظنى ما لم يدل عليه دليل شرعى من الكتاب او السنة او الاجماع .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا ان المصالح على قسمين : ما يستكشفه العقل
القطعى و يحصل العلم بكونه جامعا للشرائط و فاقدا للموانع فيكون حجة , و
ما يستكشفهالعقل الظنى و لا يحصل القطع به فليس بحجة .
ان قلت : اذا امكن ان تدرك المصالح و المفاسد بالعقل فلا حاجة الى الشرع .
قلنا : ان العقل انما يدرك المصالح و المفاسد القطعية فى دائرة
مضيقة محدودة خاصة من الامور , و ما يبقى خارجا من هذه الدائرة هو
الاكثر فليس للعقل سبيل الى المصالح و المفاسد فى احكام الارث و كثير
من مسائل النكاح و النسأ و المحرومات و كثير من المعاملات و ما يحل و
ما يحرم من اللحوم والا طعمة و الاشربة و غيرها من اشباهها و الشاهد
على ذلك ما نشاهده من التغييرات فى القوانين البشرية فى هذه الامور
كل يوم , و بالجملة ان العقل هو بمنزلة مصباح مضيئى فى صحراء مظلمة
يضيئى دائرة محدودة منها فقط و اما الشرع فهو كالشمس فى السماء يضيئى كل
شيئى .
الرابع : سد الذاريع
[ ( الذريعة]( فى اللغة تطلق على مطلق الالة و الوسيلة ولكن فى
الاصطلاح تطلق على وسيلة خاصة , فتكون بمعنى التوصل بما هو مصلحة الى
مفسدة , و سد الذرايع هو المنع عما يتوصل به الى الحرام , اى المنع عن
مقدمة الحرام فحقيقة الذريعة هى نفس ما يبحث عنه فى علم الاصول بعنوان
مقدمة الحرام لكنها عند بعض بمعنى