انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٦
يشهد لذلك الارتكاز العقلائى فانه اذا قام خبر الواحد تارة على مجيىء احد
الاصدقاء مثلا و اخرى على مجيىء شخص عظيم معروف خلف باب المدينة او
على وقوع الزلزلة و انهدام الحرم و منارته بها فانهم يقبلون خبر الواحد فى
الاولو يرتبون الاثار عليه دون الثانى لمكان الاهمية فيستكشف من هذا ان
بعض الاخبار طبيعتها بحيث تتوفر الدواعى على نقله و انها لو كانت لبانت
, و لعل هذا هو اساس اختصاص الاجماع على المنع بالنسخ .
و لنا جواب ثالث عن هذا الوجه و هو انا ننكر وجود الملازمة
بين النسخ والتخصيص فان النسخ ليس تخصيصا فى الازمان للزوم تخصيص الاكثر
حينئذ فلو كان مقتضى اطلاق ادلة وجوب صلاة الجمعة مثلا بقائه الى يوم
القيامة ولكن طرء عليه دليل النسخ بعد زمان قصير فبناء على كون النسخ
تخصيصا ازمانيا يوجب اخراجاكثر الزمان و هو من حيث ورود النسخ الى يوم
القيامة , هذا مضافا الى ما سيأتى من انه ليس للاحكام عموم ازمانى فليس
معنى قوله[ ( يجب الصلاة]( مثلا [( يجب الصلاة الى يوم القيامة]( بل
الدوام مقتضى طبيعة القانون الشرعى حيثان من طبعه ان يبقى ببقاء الشرع
نظير القوانين العرفية العقلائية , فليس معنى قولك[ ( بعتك هذه الدار](
مثلا[ ( ملكتك اياها الى الابد]( بل البقاء هو مقتضى طبيعة قانون
الملكية , نعم يستثنى من ذلك بعض القوانين كقانون الاجارة فليس مقتضى
طبيعة الاجارة الدوام و الاستمرار بل هو تابع لقصد المؤجر و المستأجر كما
لايخفى .
فالحق ان النسخ كالفسخ فكما ان التمليك يوجد الملكية من دون تقيد
بزمان و الفسخ يرفعها بدونه ايضا فكذلك النسخ , و سيأتى شرح هذا الكلام
عند البحث عن حقيقة النسخ .
رابعها : ( و هو العمدة ) الاخبار الدالة على ان الاخبار المخالفة
للقرآن باطلة او يجب طرحها او غيرهما من المضامين المشابهة , و هى على
طائفتين : طائفة واردة فى مورد الخبرين المتعارضين و تجعل موافقة الكتاب
من مرجحات تقدم احد الخبرين على الاخر فى مقام المعارضة و هى خارجة عن
محل النزاع لانها كما صرح