انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦
عدم الدلالة على المفهوم كما هو الحال فى اللقب عينا . ( ١ )
اقول : الانصاف ان ما افاده انما هو احد طرق اثبات المفهوم
حيث انه ربما يستفاد من ناحية احترازية القيود مع رجوعها الى الموضوع و
المفهوم الافرادى على تعبيره , بل قد لايكون للكلام مفهوم و ان رجع
القيد الى الحكم و المفهوم التركيبى اذا كان المقصود من اخذه فى الكلام
امرا آخر غير الانتفاء عند الانتفاء كأن يؤتى به لكون مورده محلا لابتلاء
المخاطب مثلا .
فظهر الى هنا عدم تمام كلا الوجهين لاثبات عدم المفهوم فالاولى لمنكره الاكتفاء بما هو مقتضى القاعدة و طلب البرهان من مدعيه .
فنقول : استدل المثبتون بوجوه اشير الى بعضها ضمن بيان ادلة
المنكرين ( منها اللغوية لولا المفهوم , و الاطلاق و اشعاره بالعلية ) و
بقى غيرها :
فمنها : ان الاصل فى القيود ان تكون احترازية و ذلك ببيانين :
احدهما : ان معنى كون شىء قيدا لموضوع حكم هو ان ذات الموضوع غير
قابلةلتعلق الحكم بها الا بعد تقيده بهذا القيد و اتصافه بهذا الوصف ,
فيكون القيد او الوصف حينئذ متمما لقابلية القابل , و هو فى الحقيقة
عبارة اخرى عن معنى الاشتراط فترجع القضية الى القضية الشرطية لبا , و
حيث ان الظاهر دخل هذا القيد بخصوصه و بعنوانه الخاص ( اذ لازم دخل قيد
آخر ان تكون العلة و الشرط هو الجامع بين الشرطين لان الواحد لايصدر الا
من الواحد , و هو خلاف الظاهر ) فلا محالة ينتفى سنخ الحكم بانتفائه و
هو معنى المفهوم .
ولكن يرد عليه اولا انه مبنى على قبول قاعدة الواحد , و قد مر عدم جريانهافى الامور الاعتبارية اصلا و عكسا .
و ثانيا : ان علة الاحكام انما هى ارادة المولى لاغير كما مر مرارا .
ثانيهما : ان للانسان فى بيان مقاصده و ما ليس مقصودا له طريقين :
فانه تارة يصرح باسم المقصود و يجعله بعنوانه موضوعا لحكمه , و هذا يتصور
فيما اذا كان
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٥ ٤٣٤ .