انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١
كى ينفى بالمفهوم و هذا بخلاف الامر فى مثال[ ( اذا جائك زيد فاكرمه](
فانهاذا انشأ الوجوب لاكرام زيد على تقيد مجيئه جاز ثبوت وجوب آخر و لو
بانشاء آخر لاكرامه عند عدم مجيئه و لو معلقا على شرط آخر بان يقول
مثلا[ ( و ان احسن اليك فاكرمه]( و هذا واضح .
ان قلت : ان الشرط المذكور انما وقع شرطا بالنسبة الى الحكم
الحاصل بانشائه و هو شخص الحكم فاقصى ما تفيده الشرطية هو انتفاء ذلك
الشخص , و اين ذلك من دلالته على انتفاء نوع الوجوب كما هو المدعى .
قلنا : اجاب عنه شيخنا الاعظم قدس سره بان الكلام المشتمل على
المفهوم ان كان خبريا كقولك[ ( يجب على زيد كذا ان كان كذا](
فالوجوب فيه كلى فيكون الحكم المعلق على الشرط كليا و لا يكون شخصيا كى
يتوجه الاشكال , و ان كان انشائيا كما فى قولك]( ان جائك زيد
فاكرمه]( فالحكم المعلق على الشرط و ان كان شخصيا ولكن نفى سنخ الحكم
بانتفاء الشرط على القول بالمفهوم انما يكون منفوائد العلية المنحصرة
المستفادة من الجملة الشرطية فان انتفاء شخص الحكم غير مستند الى ارتفاع
العلية المنحصرة فانه يرتفع و لو فى اللقب والوصف كما لايخفى .
اقول : ان كان هذا هو كلام شيخنا الاعظم ( ره ) كما جاء فى
التقريرات فيرد عليه ان العلة المنحصرة علة للجزاء فان كان الجزاء شخص
الحكم يكون الشرط علة منحصرة لذلك الشخص , و ان كان الجزاء سنخ الحكم
يكون الشرط ايضا علة منحصرة لسنخ الحكم فلا يستفاد من العلية المنحصرة
كون الجزاء سنخ الحكم .
نعم نقل فى تهذيب الاصول كلام الشيخ قدس سره بعبارة اخرى لابأس
بها بل يذب بها الاشكال , و هى[ : ( ان ظاهر القضية و ان كان ترتب بعث
المولى على الشرط الا انه ما لم تكن مناسبة بين الشرط و مادة الجزاء كان
طلب ايجاد الجزاء عندوجود الشرط لغوا و جزافا , فالبعث المترتب يكشف
عن كونهما بمنزلة المقتضى ( بالكسر )