انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٨
ثانيهما : سلمنا عدم كون الموضوع له فى الحروف جزئيا حقيقيا
لكنه لا اشكال فى ان المعنى الحرفى آلى و فان فى غيره فلا يلحظ مستقلا
بل لابد من لحاظه فانيا فى غيره و حينئذ يتعين رجوع كلمة الاستثناء الى
الاخيره لانه لايتصور فناء شىءواحد فى شيئين .
وكلا الامرين غير تام , اما الاول فلما مر من ان الموضوع له فى
الحروف كلى دائما او غالبا , و لو سلمنا كونه جزئيا لكن الاخراج فى ما نحن
فيه ليس متعددا بل هو واحد و انما المخرج متعدد و هذا نظير انشاء
المعانى المتعددة بصيغة واحدة نحو[ ( بعت هذا الدار بالف تومان و ذاك
بالفين و ذاك بالاف]( .
و اما الثانى : فلانه اولا : يمكن لحاظ معا متعددة بصورة وحدانية و
تصورها بنحو جميع ثم افناء معنى الحرف فى جميعها , كما اذا قيل[ : ( سر
من البصرة او الكوفة والى بغداد والى عبادان]( فيلحظ معنى الابتدائية
لكلمة[ ( من]( فانيا فى جميع الامكنة المذكورة فى المثال بلحاظ واحد .
ثانيا : يمكن كون اللحاظات متعددة و استعمال اللفظ فى اكثر من
معنى , لما مر كرارا من عدم اعتبار آن حقيقى فى اللحاظ و لا دليل على ان
اللحاظات آنات حقيقية , بل يمكن احضار معان متعددة كسبعين معنى للفظ[ (
عين]( مثلا فى الذهن متوالية ٩ واحدا بعد واحد ثم استعمال لفظ العين فى
الجميع , و لذلك ذهبنا الى جواز استعمال اللفظ فى اكثر من معنى , هذا
كله فى الامر الاول .
الامر الثانى : انه لو قلنا بالاجمال و ان الاستثناء المتعقب لجمل
متعددة لايكون ظاهرا فى الرجوع الى الجميع و لا فى الرجوع الى خصوص
الاخيرة بعد صلوحه لكن منهما و ان كان الرجوع الى الاخيرة متيقنا معلوما
فهل يسقط العمومات غير الاخيرة عن الحجية او لا ؟
قال المحقق الخراسانى ( ره ) انها ساقطة عن الحجية فلا يكون ما سوى
الاخيرةظاهرا فى العموم لاكتنافه بما يصلح للرجوع اليه فلابد فى محل الشك
من الرجوعالى الاصل العملى ففى مثال[ ( اكرم العلماء الا الفساق و
المخالفين منهم]( نرجع فى