انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٨
الاستنباط , و حينئذ مسألة حجية خبر الواحد بحسب هذا الملاك تكون من المسائل الاصولية .
و يظهر الاشكال فيه مما مر فى محله من ضعف المبنى .
ثم انه قد حاول المحقق النائينى ( ره ) احياء طريق الشيخ الانصارى (
ره ) ببيان حاصله : ان البحث فى حجية خبر الواحد يرجع الى البحث عن انه
هل تنطبق السنة على مؤدى الخبر او لا ( ١ ) ؟
و استشكل عليه المحقق العراقى فى الهامش بما حاصله : ان انطباق
الماهية علىمصداقها هو عين البحث عن وجود الماهية , و مثل هذا البحث و ان
كان من عوارض الماهية تصورا ولكن هو عين البحث عن وجودها خارجا و البحث
عن الوجود يكون من المبادى .
اقول : يرد على المحقق النائينى اشكال آخر و هو ان هذا البيان ايضا
لاينطبق على ما عنونه القوم لان عنوانهم هو ان خبر الواحد حجة او لا ؟
و الحق فى المقام ان يقال : انه لا دليل على ان موضوع كل علم ما
يبحث فيهعن عوارضه الذاتية حتى لايكون البحث عن وجود موضوعات المسائل
من مسائل ذلك العلم بل البحث عن الوجود ايضا من مسائل العلوم كما نشاهد
ذلك فى كثير من العلوم كالنجوم و الجغرافيا و غيرهما .
هذا مضافا الى ان موضوع علم الاصول ليست الادلة الاربعة بل
الموضوع هو الحجة فى الفقه مطلقا والا خرج كثير من المسائل ( كمسائل
الاصول العملية كالبرائة و الاستصحاب و غيرهما ) عن مسائل علم الاصول .
اذا عرفت هذا فلنرجع الى بيان الاقوال فى المسئلة فان المسئلة ذات
قولين : الاول ( و هو المشهور بين المتأخرين ) الحجية , و الثانى ( و
هو المشهور بين جمع من القدماء , منهم السيد المرتضى ( ره ) و الشيخ
المفيد و ابن زهرة و ابن براج و ابن ادريس )
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , ص ١٥٨ ١٥٧ .