انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٣
فلا يمكن حينئذ تكليف المعدوم عقلا و بين ما اذا كان التكليف انشائيا
فيجوز , لان الانشاء خفيف المؤونة نظير انشاء الوقف على البطون المتعددة
فان المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده , بانشاء الواقف
حين ما وقف , لابانتقال العين اليه من البطن السابق .
لكن الانصاف انه غير تام لانه ان كان المراد من المعدوم
المعدوم بما هو هو فلا معنى للتكليف لافعليا و لا انشائيا , و ان كان
المراد المعدوم بما هو يوجد , اى على فرض وجوده و على نهج القضية
الحقيقية فالتكليف ممكن الا انه لافرق حينئذ بين الفعلى و الانشائى , و
ان شئت قلت : التكليف حينئذ فعلى ولكن فى فرض وجود موضوعه كما فى
القضايا الشرطية .
اما المقام الثانى : و هو جواز تخاطب المعدومين و عدمه : فذهب
المحقق الخراسانى الى عدمه و قال ما حاصله : انه لاريب فى عدم صحة خطاب
الغائب عن مجلس الخطاب بل الحاضر غير الملتفت فضلا عن الغائب و
المعدوم على وجه الحقيقة فان الخطاب الحقيقى عبارة عن توجيه الكلام نحو
الغير للافهام و من المعلوم ان ذلك مما لايتحقق الا اذا كان توجيه الكلام
الى الحاضر الملتفت .
لكن الانصاف ان ما قلنا فى المقام الاول جار هنا ايضا حيث نقول :
ان كان المراد تخاطب المعدوم بلحاظ حال العدم فلا يجوز قطعا و اما اذا
كان بلحاظ الوجود فلا اشكال فيه لان حقيقة التخاطب توجيه الخطاب نحو
الغير مع الايصالاليه باى وسيلة كانت سواء كان الغير حاضرا او غائبا , و
ليست حقيقته التشافه حتى يختص جوازه بالحاضر فى المجلس , و لذلك تكتب
الرسائل و يخاطب فيها الغائب او تكتب الوصية للجيل اللاحق و هم
مخاطبون فيها , كماورد فى وصية اميرالمؤمنين على ( ع ) : [ ( اوصيكما و جميع ولدى و من بلغه كتابى هذا بتقوى الله و نظم امركم]( , ( ١ ) الى غير ذلك من اشباهها و نظائرها .
١ نهج البلاغة , كتاب ٤٧ .