انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨١
ثالثا : ان عدم اجواز النسخ بخبر الواحد و جواز التخصيص به ايضا
شاهد لما ذكرنا حيث انه ايضا يدل على زيادة المؤونة فى النسخ و انه
رفع الحكم من الاساس .
بقى هنا شىء : و هو ان النسخ فى القرآن الكريم كيف يتصور ؟
لااشكال فى جواز النسخ فى القرآن سواء كان الناسخ و المنسوخ كلاهما
فى القرآن كما فى آية النجوى او كان خصوص الناسخ فيه كما فى حكم القبلة .
لا يقال : انه فى القسم الاول مشمول لقوله تعالى :﴿ و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا](
( ١ ) لان جوابه واضح و هو انه فى هذه الموارد لازال توجد قرينة اما على
ان الاية المنسوخة ستنسخ او على ناسخية الاية الناسخة فتكون احدى
الايتين ناظرة الى الاخرى , و لا اشكال حينئذ فى عدم صدق الاختلاف ,
فالاول مثل قوله تعالى : ﴿
و اللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا
فامسكوهن فى البيوت حتى يتوفيهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا﴾ ( ٢ ) فان ذيل هذه الاية : [( او يجعل الله لهن سبيلا﴾
قرينة على امكان النسخ فيها , كما ورد من طرق الفريقين ان المراد من
السبيل هو حد زناء المحضة فنسخ حكم الامساك فى البيوت للزانيات , و
تعبدل الى احد المذكور فى الروايات و هو الرجم , نعم اليس الناسخ لهذه
الاية من القرآن فهو خارج عن محل الكلام لان محل البحث ما اذا كان كلا
الدليلين من القرآن بينما الناسخ هنا روايات وردت من طريق الفريقين .
و اما قوله تعالى فى سورة النور ﴿ الزانية و الزانى فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة﴾ فهو وارد فى غير المحصنات كما ثبت فى محله , نعم يمكن الاستشهاد بهذه الاية لاثبات اصل وجود القرينة فى الاية المنسوخة .
ان قلت : كيف يكون الرجم بالنسبة الى المحصنات الزانيات سبيلا مع كونهاسوء حالا من الامساك .
١ النساء ٨٢ .
٢ النساء ١٥ .