انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٢٦
حتى تتحدد به دائرة الفحص و تتعين به مقداره ؟
فنقول : قد ذكرهنا وجوه اربعة : اولها : ما ذكره المحقق
الخراسانى فى الكفاية و تبعه كثير من الاعلام , و حاصله : ان مدرك حجية
اصالة العموم هو بناء العقلاء على العمل بها , و لم يثبت بنائهم عليه
فيما اذا كانت العمومات فى معرض التخصيص فلو علموا ان احدا من
مواليهم العرفية يتكل كثيرا ما فى تخصيص عمومات كلامه على مخصصات
منفصلة لم يعملوا بها بمجرد الظفر على عام من العمومات الصادرة منه ما
لم يتفحصوا بقدر وسعهم عن المخصص .
اقول : لابد من توضيح مقصوده و تأويل كلامه بان نقول : حيث انه فى
محيط الشرع استقرت سيرة الشارع و سنته على بيان الاحكام تدريجا فيعتمد
فى تخصيص عمومات كلامه على مخصصات منفصلة بحيث تكون عمومات كلامه فى
معرض التخصيص فان العقلاء فى مثل هذا المورد لايستقر بنائهم على العمل
بالعمومات قبل الفحص عن المخصص و قد عرفت سابقا عدم وجود المخصص
المنفصل فى المحاورات العرفيه و ان العرف يحملونه على التناقض و
التكاذب .
و ذكر فى التهذيب هنا ان جميع القوانين العقلائية كذلك , لكنه
محل تأمل حيث انه بعد تسجيل قانون فى مجلس التقنين فى ثلاثين مادة و
تبصرة مثلا لايرى الموظفون باجراء القوانين انفسهم مسئولين عن الفحص عن
المخصص او المعارض فتأمل .
فتلخص مما ذكران قوانين الشرع حيث انها تكون فى معرض التخصيص كما عليه سنة الشارع و سيرته لابد فيها من الفحص عن المخصص .
الثانى : ان العلم الاجمالى بورود مخصصات كثيرة حاصل لمن لاحظ الكتب الفقهية و لايمكن اجراء الاصول فى اطراف العلم الاجمالى .
لكن هذا اخص من المدعى حيث ان المعلوم بالاجمال هو مقدار معين فهو
ينحلبعد الظفر على المخصصات بذلك المقدار فاذا انحل فمقتضى هذا الوجه
ان العمل بالعام بعد هذا مما لايحتاج الى الفحص و هو كما ترى لان سيرة
الفقهاء جارية على الفحص حتى فى هذه الموارد .