انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٣
الشهرة عند القدماء و الشهرة عند المتأخرين فيستدل القائلون به بتعبد
القدماء بالعمل بالاخبار و متون الروايات و عدم الاعتناء بالادلة
العقلية و الاستحسانات ( كما مر ضمن بيان مقدمة كتاب المبسوط ) و يتضح
لنا ذلك ببيان التطورات الفقهية التى مر بها تاريخ الفقه الشيعى فنقول :
كان فقه الشيعة ينتقل من الائمة المعصومين ( ع ) الى شيعتهم يدا بيد
وجيلا بعد جيل من دون وجود حلقة مفقودة , لكن بطى مراحل مختلفة , ففى
اوائل عصر الائمة ( ع ) كانت الشيعة تأخذ الروايات من ائمتهم من دون ان
يكون لهم تدوين و تأليف , ثم فى مرحلة اخرى جمعوها فى كتب و رسائل
عديدة انتهت الى اربعمأة كتاب , و سميت بالاصول الاربعمأة , لكن كل
هذا من دون تنظيم و ترتيب و تبويب مطلوب , ثم فى حلقة ثالثة تصدوا
لتنظيمها و تبويبها مع ذكر اسنادها و كانوا يكتفون بها للفتوى , ثم وصلت
النوبة الى مرحلة رابعة و هى مرحلة الفتوى فكانوا يفتون فى المسألة
فى بدء هذه المرحلة بالفاظ الاحاديث و متونها , و ذلك بحذف الاسناد و
تخصيص العمومات بمخصصاتها و تقييد المطلقات بمقيداتها و حمل التعارضات
و الجمع او الترجيح بين المتعارضات نظير ما صنع به على بن بابوية والد
الصدوق ( ره ) و لذلك كان الاصحاب يراجعون اليه عند اعوزاز النصوص ,
ثم انتهى الامر فى الحلقة الخامسة الى التفريعات و تطبيق الاصول و
القواعد على الفروع و الموضوعات الجديدة و المصاديق المستحدثة .
و حينئذ لو تحققت شهرة الاصحاب قبل المرحلة الخامسة على مسئلة
فحيث انهم كانوا متعبدون بالعمل بمتون الاخبار , و لم يكن لهم تفريع و
استنباط من عند النفسهم يحصل الوثوق و الاطمينان بقول المعصوم ( ع ) او
وجود دليل معتبر , و تكون هذه الشهرة بنفسها كاشفة عن الحكم , بخلاف
الشهرة عند المتأخرين لكونها مبنية على آرائهم الشخصية من دون ان يكون
معقدها متلقاة من كلمات المعصومين و الفاظ الروايات , فتكون الشهرة عند
القدماء حينئذ كالاجماع الحدسى و كاشفة عن قول الامام ( ع ) او مدرك
معتبر كشفا قطعيا , بل هى ترجع فى الواقع الى الاجماع الحدسى و تكون من
مصاديقه لعدم اشتراط اجماع الك فيه , و عندئذ يخرج عن