انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣١
قطعه واجب و لو فى اعتقاده , و على حسب نهى الشارع عنه حرام غير جائز , و
من المعلوم ان اجتماع الضدين و لو اعتقادا محال كاجتماع الضدين حقيقة فان
المحال كما يستحيل وقوعه خارجا يستحيل ايضا الاعتقاد بوقوعه خارجا .
هذه وجوه ثلاثة لاثبات الحجية الذاتية للقطع .
واورد على هذه الوجوه اولا : بانه ان كان المراد من الحجية
الطريقية والكاشفية فهى ليست لامن لوازم الماهية و لا من لوازم الوجود
لانها اذا كانت من احديهما لاتنفك عن ملزومها و لا تفترق عنه , و
القطع قد يصيب و قد لايصيب , و معه كيف يمكن عد الكاشفية من ذاتياته
او من لوازم وجوده , و ان كان المراد منها صحة الاحتجاج بالقطع فان صحة
الاحتجاج من الاحكام العقلائية لامن الواقعيات الثابتة للشىء فليست
الحجية حينئذ ايضا من لوازم ماهية القطع او من لوازموجوده . ( ١ )
ثانيا : ان الردع عن العمل بالقطع كسلب الحجية غير ممكن , لكنه
لاللزوم اجتماع الضدين لما قرر فى محله من عدم التضاد بين الاحكام لانها
امور اعتبارية لاحقايق خارجية , بل للزوم اجتماع الارادتين المختلفتين
على مراد واحد , لان الارادة الحتمية الايجابية بالنسبة الى صلاة الجمعة
مثلا لاتجتمع مع الارادةالتحريمية بالنسبة اليها . ( ٢ )
اقول : قد انحرف البحث هنا ايضا عن مجريه الواقعى الاصلى لان
اثبات الحجية للقطع من الطرق المذكورة غير صحيح , و النكتة الاصلية فى
المقام ان القطع حقيقته الوصول الى الواقع ( ولااقل انه كذلك فى نظر
القاطع ) و الاحكام المترتبة عليه ليست فى الواقع من احكام نفس القطع بل
انها من احكام الواقع و الخارج المتعلق للقطع .
و بعبارة اخرى : ان القاطع لايرى قطعة , و ان القطع ليس طريقا و
مرآة للوصول الى الواقع بل القطع بنفسه مشاهدة للواقع و وصول اليه فهو
حينئذ نظير النظر الى
١ راجع , ص ٨٤ , من تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر .
٢ راجع , ص ٨٥ , من تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر .