انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٤
عنه , و يمكن ايضا الاستدلال بلزوم نقض الغرض لو لم نقل بالحجية , و ذلك
لان الغرض الاصلى فى وضع الالفاظ التفهيم و التفهم , فلو اكتفى بالالفاظ
الصريحة و القطعية الدلالة مع ملاحظة تلك المجازات و الاستعارات
الكثيرة , و التصرفات الحاصلة فى الالفاظ التى توجب طبعا تضييق دائرة
الالفاظ الصريحة يلزم نقض غرض الواضع بلاريب .
لكن للمحقق الحائرى ( ره ) هنا بينا يليق بالذكر و حاصله : انه
اذا ثبت عندنا امران نقطع بان مراد المتكلم هو ما يستفاد من ظاهر اللفظ :
احدهما : ان نعلم بان المتكلم يكون فى مقام البيان و تفهيم المراد ,
ثانيهما : ان نعلم انه لم ينصب قرينة توجب انصراف اللفظ عن ظاهره .
و استدل له بانه لولا ذلك لزم نقض الغرض , اى لزم الالتزام بانه
تصدى لنقض غرضه عمدا و هذا مستحيل , و لذلك لايختص ذلك بمورد يكون
المتكلم حكيما لان العاقل لايعمل عملا يكون فيه نقض غرضه سواء كان
حكيما ان لا , و هذا واضح .
هذا كله اذا احرزنا المقدمتين كلتيهما , اما اذا شككنا فى ان
المتكلم اراد من اللفظ معناه الظاهر او غيره فاما ان يكون الشك من جهة
الشك فى كونه فىمقام التفهيم , و اما من جهة الشك فى وجود القرينة , و
اما من جهة كليهما ,فيقول بالنسبة الى الصورة الاولى : ان الاصل المعول
عليه عند العقلاء كونه فىمقام تفهيم مراده , و هذا الاصل لاشبهة لاحد منهم
فيه , و بالنسبة الى الصورةالثانية يقول : هل الاصل المعول عليه فيها هو
اصالة عدم القرينة او اصالة الحقيقة ( اصالة الظهور ) ؟ , و تظهر الثمرة
بينهما فيما لو اقتران بالكلام ما يصلح لكونه قرينة فعلى الاول يوجب
اجمال اللفظ لعدم جريان اصالة عدم القرينة مع وجود ما يصلح للقرينية , و
على الثانى يؤخذ بمقتضى المستفاد من الوضع والمستظهر من اللفظ حتى يعلم
خلافه .
ثم قال[ : ( فاعلم ان اعتبار الظهور الثابت للكلام و ان شك فى
احتفافه بالقرينة مما لا اشكال فيه فى الجملة , و اما كون ذلك من جهة
الاعتماد على اصالة الحقيقة