انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٦
نفس الجمع بل انما يستفاد من تعريف الجمع باقصى مراتبه .
ان قلت : ان ادنى المراتب و هو الثلاث ايضا متعين , قلنا :
بل انه نكرة بالنسبة الى ما ينطبق عليه من الافراد , و لذلك يعقل السؤال
فى قولنا[ : (جائنى ثلاث نفرات]( بقولك[ : ( اى ثلاث نفرات ؟]( حيث
يمكن صدقة على كل ثلاثة ثلاثة من الافراد خلافا لاقصى المراتب ,
فالمتعين فى الخارج بحيث لايكونمرددا بين شيئين او اشياء انما هو مجموع
الافراد دون غيره من مراتب الجمع .
اقول : اما الوجه العقلى فيمكن النقاش فيه بما مر من عدم تطرق
الوجوه العقلية و التحليل العقلى فى مباحث الالفاظ كما ذكرنا آنفا ايضا
بل لابد فيها من ملاحظة ما يتبادر منها عرفا .
هذا اولا و ثانيا : ان المرتبة العليى من مراتب الجمع لابشرط
بالنسبة الى التعريف و التنكير فلا يصدق عليها انها معرفة او نكرة لان
المقسم للمعرفة و النكرة هو اسم الجنس المفرد كما لايخفى , فلا يقال مثلا
ان[ ( كل عالم]( او[ ( جميع العلماء]( معرفة او نكرة .
اما التبادر فهو تام مقبول فلا يبعد تبادر العموم من الجمع المحلى
باللام كما لااشكال فى ارادة الجنس منه بمؤنة القرينة فى كثير من الموارد
, كقولنا[ : ( سل العلماء ما شئت]( او[ ( اختر المؤمنين للاخوة]( او[
( شارك الاخيار]( حيث ان تناسب الحكم و الموضوع فيها يقتضى ان
لايكون السؤال عن جميع العلماء و اختيار جميع المؤمنين للاخوة و مشاركة
جميع الاخيار , كما لايخفى .
و على اى حال المتبادر من الجمع المحلى باللام فى صورة فقد القرينة هو العموم و لا حاجة فيه الى اجراء مقدمات الحكمة .
اما المفرد المحلى بالام : فقال بعض بدلالته على العموم و يستدل
لها اولا :باتصافه احيانا بالجمع كقوله[ : ( اهلك الناس الدرهم البيض و
الدينار الصفر ]( و ثانيا : بوقوعه مستثنى منه كقوله تعالى : ان الانسان
لفى خسر الا الذينآمنوا]( . . . و ثالثا : ما مر فى الجمع المحلى باللام
من ان اللام للتعريف , و المعرفة هى اقصى المراتب .