انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩١
المقام فيكون اصل تعلق الوجوب بجميع الافراد يقينيا و انما الشك فى
كيفية التعلق , كما اذا شككنا فى شهر رمضان مثلا فى ان كل يوم من ايامه
يكون الصيام فيه واجبا مستقلا او يكون مشروطا باتيان الباقى فيكون
المجموع واجبا واحدا ؟ مع كون اصل تعلق الوجوب بكل فرد يقينيا فحينئذ
الاصل هو قاعدة الاشتغال لاالبرائة كما لايخفى .
هذا اذا كان العبد قادرا على اتيان الجميع , اما اذا كان قادرا
على بعض دون بعض من بداية الامر كما اذا قال المولى اكرم العلماء و كان
الاكرام واجبا موسعا والعبد لايقدر على اكرام الجميع من اول الامر
فالاصل هو البرائة لانه ان كان الوجوب على نهج العام المجموعى يكون
التكليف ساقطا , و ان كان استغراقيا يكون وجوب البعض المقدور عليه
ثابتا فيصير الشك بالنسبة الى وجوب البعض الاخر بدويا و الاصل عندئذ هو
البرائة , و اما اذا كان قادرا على الجميع من البدايةفطرء العجز بعد ذلك
كما اذا قال المولى[ ( اكرم العلماء]( على نهج الواجب الموسع فطرء
العجز بعد ثبوت التكليف فالاصل هو الاستصحاب اذا لم يصل البعض غير
المقدور الى حد يوجب خروج موضوع المستصحب عن الوحدة العرفية و كانت وحدة
الموضوع محفوظة .
الامر الثالث : فى الفرق بين العام و المطلق
ما هو الفرق بين العام و المطلق مع ان المطلق ايضا ينقسم الى
قسمين : اطلاق شمولى استغراقى و اطلاق شمولى بدلى و الاول نحو قوله
تعالى[ ( احل الله البيع]( والثانى كقولك[ ( اكرم عالما]( ؟ المشهور
بين الاعلام كما عرفت ان التفاوت بينهما ان العام يستفاد الشمول فيه
من اللفظ و اما فى المطلق فيستفاد الشمول من مقدمات الحكمة , نعم قد
خالف فى ذلك فى التهذيب بعد ان نقل هذا الفرق من بعضالاعاظم و منع عن
ذلك اشد المنع , و حاصل كلامه : ان العام و المطلق يفترقان حقيقة