انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٤
ثالثها : ما افاده المحقق النائينى ( ره ) فانه قال[ : ( يمكن
ان يقال : ان كلمة لا الواقعة فى كلمة التوحيد مستغنية عن الخبر كما هو
الحال فى كلمة لولا الامتناعية و فى كلمة ليس التامة , و اما ما ذكره
النحويون من كون الخبر محذوفا فى هذه الموارد فلايبعد ان يكون مرادهم به
عدم الحاجة الى الخبر فيها لا انهمحذوف حقيقة فكلمة[ ( لا]( تدل على
عدم تقرر مدخولها فى الوعاء المناسب له ففى الرواية المعروفة ( لولا على
لهلك عمر ) يكون المراد ترتب الهلاك علىعدمتقرر على ( ع ) فى الخارج
لان هذا هو الوعاء المناسب لتقرره عليه السلام , و اما فى كلمة التوحيد
فالمراد من التقرر المنفى هو التقرر مطلقا و لو فى مرحلة الامكان , فتدل
الكلمة المباركة على نفى الوجود و الامكان عن غير الله و اثبات كليهما
له تبارك و تعالى]( . ( ١ )
اقول الانصاف ان ما افاده العلمان الاولان ( المحقق الخراسانى و
المحقق الاصفهانى ) كلاهما لايكفيان لدفع الاشكال لانهما مبنيان على دقة
عقلية فلسفية لايفهمها الا الفيلسوف , مع ان المفروض ان هذه الكلمة من
اى شخص صدرت تدلعلى اسلامه , و اما ما افاده المحقق النائينى فانه ايضا
غير تام لجهة اخرى و هى انه لم يثبت استعمال كلمة[ ( لا]( تامة نظير
ليس التامة فى كلمات العرب , اذن لابد من دفع الاشكال بطرق اخر فنقول :
هيهنا وجوه ثلاثة يمكن دفع الاشكال بها :
الاول : ان كلمة التوحيد ليست ناظرة الى توحيد الذات و اثبات
اصل وجود واجب الوجود , بل انها سيقت للتوحيد الافعالى و لنفى ما
يعتقده عبدة الاوثان , ويشهد لذلك ان المنكرين الموجودين فى صدر الاسلام
لم يكونوا مشركين فى ذات الواجب تعالى بل كانوا معتقدين بوحدة ذاته و
خاطئين فى توحيد عبادته فكانوا يعبدون الاصنام ليقربوهم الى الله زلفى (
بزعمهم ) فكلمة الاخلاص حينئذ وردت لردهم و لنفى استحقاق العبودية عن غيره
تعالى فيكون معناها[ : ( لا مستحق للعبودية الا الله]( .
الثانى : انه لا اشكال فى امكان تقدير كلمة[ ( موجود]( و[ ( ممكن]( معا فكما يجوز
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٤٠ .