انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٨
على وجوبه و قصور اللفظ عنه فتصل النوبة الى اصالة البرائة , و تظهر
الثمرة بينهما فيما عارضه دليل لفظى آخر فعلى الاول يكون من قبيل
المتعارضين , و على الثانى ترفع اليد عن الاصل العملى بسبب الامارة .
اما القول الثالث و هو التفصيل بين ما اذا كانت الغاية متحدة
فى الجنس مع المغيى و ما اذا كانت مختلفة معه فلم نتحقق له وجها , و
الانصاف انه و ان كان من الممكن ان يصير الاتحاد فى الجنس قرينة على
الدخول الا ان دعويه على نحو كلى شامل لجميع الموارد مشكلة جدا .
و اما القول الرابع و هو التفصيل بين كلمة[ ( حتى]( و[ ( الى](
فاستدل له المحقق النائينى بان[ ( كلمة حتى تستعمل غالبا فى ادخال
الفرد الخفى فى موضع الحكم فتكون الغاية حينئذ داخلة فى المغيى
لامحالة]( ( ١ ) ولكنه انما نشأ من الخلط بين حتى العاطفة و الخافضة (
كما اشار اليه بعض الاعلام فى هامش اجود التقريرات ) حيث انها فى
جميع الموارد التى استعملت لادخال الفرد الخفى كما فى قولنا[ : ( مات
الناس كلهم حتى الانبياء]( ( فان الانبياء فى هذا المثال يعد فردا خفيا
بالنسبة الى حكم الموت ) لاتدل على كون ما بعدها غاية لما قبلها بل هى
من اداة العطف حينئذ كما لايخفى .
و قد ظهر بما ذكرنا ضعف الوجه الاول ايضا ( و هو الدخول مطلقا )
كما ظهر ان الحق هو القول الخامس , و هو انه لاظهور لاداة الغاية لا فى
دخول الغاية فى المغيى و لا فى خروجها عنه فلابد من تعيين ما تقتضيه
القرينة , و هى مختلفة بحسب اختلاف المقامات و المناسبات , و مع عدم
وجود قرينة يصير الكلام مجملا , و قد يؤيد ذلك ما نشاهده فى المحاورات
العرفية من السؤال عن ان الغاية داخلة فى المغيى او خارجة عنه ؟ ففى ما
اذا قيل مثلا[ : ( اقرأ القرآن الى الجزء العاشر]( و لاتوجد فى البين
قرينة يسئل و يقال : هل يجب الجزء العاشر ايضا او لا ؟
ثم ان الظاهر ان الاصل العملى فى صورة الشك و الاجمال و فقد القرينة
١ اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٦ .