انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٤٢
مطلق المقدمة فتكون الذريعة حينئذ مطلق ما كان وسيلة و طريقا الى شيئى , و
لذلك تجرى فيه جميع الاحكام الخمسة , و لا جله قال بعضهم[ ( سد الذرايع و
فتحها]( و[ ( الذريعة كما يجب سدها , و يجب فتحها و تكره و تندب و
تباح]( .
و الشاهد للتفسير الاول عبارة[ ( موافقات الشاطبى]( نقلا عن
بعضهم[ : ( الذريعة ربع الدين]( ( ١ ) حيث ان الدين اما ان يكون امرا
او نهيا ولكن منهمامقدمات تخصه فينقسم الدين حينئذ الى اربعة اقسام :
الواجبات و مقدماتها , و المحرمات و مقدماتها ايضا , فيصح ان يقال : ان
الذريعة ربع الدين .
ثم ان الموافقات نقل عن بعضهم معنا ثالثا للذريعة و هو[ (
الحيلة]( فسد الذرايع بمعنى سد الحيل و حرمة التوصل بها , و مثل له بما
اذا باع شيئا نسيئة بمبلغ ثم اشتراه منه بثمن اقل منه فاعطاه الاقل لكى
ياخذ منه الاكثر عند الاجل , و هذا من الحيل للخروج عن الربا . ( ٢ )
و الستدلوا لحجية سد الذرايع بروايات و آيات كثيرة حتى جمع بعضهم تسع و تسعين آية تدل على حرمة مقدمة الحرام .
منها : قوله تعالى ﴿ و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم]( ( ٣ ) .
و منها : قوله تعالى ﴿ و لا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ ( ٤ ) .
و منها : قوله تعالى ﴿ و لا تعاونوا على الاثم و العدوان]( . ( ٥ )
و هذا معناه انهم ارادوا ان يثبتوا حرمة مقدمة الحرام بالاستقراء , و هو تام فيما اذا حصل منه العلم .
هذا كله هو حاصل كلماتهم .
١ موافقات الشاطبى , ج ٤ , ص ١٩٩ .
٢ راجع الموافقات , ص ١٩٩ .
٣ الانعام ١٠٨ .
٤ النور ٣١ .
٥ المائدة ٢ .