انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٩
المدينة فى ذاك العصر بل كانوا فى مختلف بلاد الاسلام .
و ثانيا : لا دليل على كون جميع الصحابة داخلا فى احدى هاتين الطائفتين و ليس لنا مدرك جمع فيه اقوال كل الصحابة .
ثالثا : لعل منشأ السكوت هو الخوف عن السوط و السيف او عدم العلم بذلك .
و رابعها : ان هذا الاجماع على فرض ثبوته معلوم المدرك لا يكشف عن قول المعصوم .
اما الاستدلال بالعقل فاللائق للطرح من الوجوه العقلية التى ذكروها فى هذا الباب و جهان :
الاول : ان الاحكام الشرعية مستندة الى مصالح و هى الغايات
المقصودة من تشريع الاحكام فاذا ساوت الواقعة المسكوت عنها الواقعة
المنصوص عليها فى علةالحكم التى هى مظنة للمصلحة قضت الحكمة و العدالة
بتساويهما فى الحكم تحقيقا للمصلحة التى هى مقصود الشارع من التشريع .
و جوابه اتضح مما ذكر و هو انه ان كان استنباط العلة استنباطا ظنيا
فحجيته اول الكلام و الاصل عدمها , و ان كان قطعيا فلا اشكال فى حجيته
لانه حينئذ اما انيكون من قبيل الغاء الخصوصية و تنقيح المناط او من قبيل
المفهوم الموافق اوالمستقلات العقلية , ولكنها باسرها خارجة عن محل النزاع
.
الثانى : ما يرجع فى الحقيقة الى مقدمات الانسداد المذكورة سابقا و قد عبروا عنها ببيانات مختلفة :
منها : ان الحوادث و الوقائع فى العبادات و التصرفات مما لايقبل
الحصر و العد , و نعلم قطعا انه لم يرد فى كل حادثة نص , و لا يتصور
ذلك ايضا , فاذا كانت النصوص متناهية , و ما لايتناهى لا يضبطه ما
يتناهى , علم قطعا ان الاجتهاد او القياس واجب الاعتبار حتى يكون لكل
حادثة اجتهاد .
و الجواب عنه ما مر سابقا من انه لو فرضنا كون باب العلم مسندا الا ان باب