انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٢
عدم التطابق و ان الوجه فى الاول كون الشارع من العقلاء فلو لم يكن له حكم
يستلزم الخلف , و فى الثانى احتمال كون المناط فى نظر الشارع غير ما هو
المناط فى نظر العقل , او وجود المانع فى فرض اتحاد المناط , و قال ايضا
فى موضوع آخر[ : ( و القضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الاراء ,
اى ان واقعها ذلك فمعنى حسن العدل او العلم عندهم ان فاعله ممدوح لدى
العقلاء , و معنى قبح الظلم والجهل ان فاعله مذموم لديهم]( . ( ١ )
ثم انه قال فى محل آخر من كلامه ( بعد تقسيمه الامر الى المولى و
الارشادى و تفسيره الامر المولوى بالتأسيسى و الارشادى بالتأكيدى ) ما
نصه[ : ( و الحق انه للارشاد حيث يفرض ان حكم العقل هذا كاف لدعوة
المكلف الى الفعل الحسن و اندفاع ارادته للقيام به فلا حاجة الى جعل
الداعى من قبل المولى ثانيا بل يكون عبثا و لغوا بل هو مستحيل لانه يكون
من باب تحصيل الحاصل]( . ( ٢ )
و نتيجة هذا الكلام ان حكم الشارع فى مثل قوله تعالى[ : ( كونوا
قوامين بالقسط ]( و قوله[ : ( ان الله يأمر بالعدل و الاحسان]( بالقسط و
العدل و الاحسان ارشادى لان العقل ايضا يحكم بكل واحد منها .
اقول : كل هذا من عجائب الكلام لانه اولا : انه لا دخل لتطابق
آراء العقلاء فى المباحث العقلية بل الميزان فيها هو القطع الحاصل
ببداهة العقل او النظر و الاستدلال و كل انسان من هذه الناحية تابع لعقله و
يقينه فلو قطع احد بوجوبالمقدمة فى مبحث وجود الملازمة بين وجوب المقدمة
و وجوب ذى المقدمة يكون قطعه هذا حجة عليه و لو خالفه غيره .
و بعبارة اخرى : القطع فى المقام نظير القطع فى الامور الحسية فكما
انه حجة للقاطع فى الامور الحسية و لا يضر بها مخالفة السائرين فكذلك
فى الامور العقلية البرهانية , و قد مر فيما سبق ان النزاع فى المقام ليس
منحصرا فى الضرورياتفقط فلا
١ المجلد الاول ص ٢٢٥ , طبع دارالنعمان بالنجف , الطبعة الثانية .
٢ المجلد الاول , ص ٢٣٧ , طبع دارالنعمان بالنجف , الطبعة الثانية .