انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١١
و قد مر ان المدعى و المختار هو الاصل و العكس معا .
هذا كله فى القول الثالث .
و اما القول الرابع : و هو ما ذهب اليه بعض فضلاء العصر من
التفصيل بين ما اذا تطابقت آراء العقلاء على مصلحة او مفسدة و بين ما
اذا لم تتطابق آرائهم على ذلك , فقال فى مقام توجيهه و الاستدلال عليه
بما نصه[ : ( الحق ان الملازمة ثابتة عقلا فان العقل اذا حكم بحسن شيئى او
قبحه ( اى انه اذا تطابقت آراء العقلاء جميعا بما هم عقلاء على حسن
شيئى لما فيه من حفظ النظام و بقاء النوع او على قبحه لما فيه من
الاخلال بذلك ) فان الحكم هذا يكون بادى رأى الجميع فلابد ان يحكم
الشارع بحكمهم لانه منهم بل رئيسهم فهو بما هو عاقل ( بل خالق العقل
)كسائر العقلاء لابد ان يحكم بما يحكمون و لو فرضنا انه لم يشاركهم فى
حكمهم لما كان ذلك الحكم بادى رأى الجميع ( حاصل رأى الجميع ) و هذا خلاف
الفرض]( ( ١ ) بل فى مثل هذه الحالة صرح فى موضوع آخر من كلامه بان[ (
حكم العقل حينئذ عين حكم الشارع لا انه كاشف عنه]( و قال فى محل آخر ما
ايضا نصه[ : ( و على هذا فلا سبيل للعقل بما هو عقل الى ادراك جميع
ملاكات الاحكام الشرعية فاذاادرك العقل المصلحة فى شيىء او المفسدة فى
آخر و لم يكن ادراكه مستندا الى ادراك المصلحة او المفسدة العامتين
اللتين يتساوى فى ادراكهما جميع العقلاء فانه ( اعنى العقل ) لا سبيل له
الى الحكم بان هذا المدرك يجب ان يحكم بهالشارع على طبق حكم العقل , اذ
يحتمل ان هناك ما هو مناط لحكم الشارع غير ما ادركه العقل , او ان هناك
مانعا يمنع من حكم الشارع على طبق ما ادركه العقل و ان كان ما ادركه
مقتضيا لحكم الشارع]( . ( ٢ )
فملخص كلامه هذا ثبوت الملازمة فى صورة التطابق و عدم ثبوتها فى صورة
١ اصول الفقه المجلد الاول ( طبع دارالنعمان بالنجف , الطبعة الثانية , ص ٢٣٧ ) للعلامة المحقق الشيخ محمد رضا المظفر .
٢ ص ٢٤٠ ٢٣٩ من نفس المدرك .