انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٨
و الجواب عن هذا الوجه يتم بذكر الامرين :
احدهما : انه فرق بين الامتحانات الالهية و الامتحانات الواقعة
من جانب الموالى العرفية لان الاولى ليست الاستخبار و لا معنى له فيها
لان الله تبارك وتعالى عالم السرو الخفيات , بل انها اسباب تربوية
لتكامل العباد و رشدهم و بمنزلة تمرينات يعمل بها قبل الورود فى ميدان
المسابقات , التى تعد نوعا من التقوية و التهيؤ الروحانى نظير التهيؤ
الجسمانى , فتكون المصلحة فى نفس الفعل و جميع المقدمات التى تتحقق فى
الخارج , فان جميعها تكون مأمورا بها شاملة للمصلحة و المصلحة هى ما
ذكر من التعليم و التربية و التقوية الروحانية كما انها حصلت فى ابراهيم
فى قصة ذبحه لاسماعى اشار اليه تبارك و تعالى بقوله : ﴿ و اذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس اماما﴾
( ١ ) , فان المصلحة فيها موجودة فى الفعل , اى جميع المقدمات قبل حصول
ذى المقدمة و الوصول اليها فاذا وصلت الى ذى المقدمة منع عن تحققه مانع
من جانب الله تعالى .
ثانيهما : و ان ابيت عن ما ذكر ( من وجود المصلحة فى الفعل )
فنقول : الاوامر الامتحانية خارجة عن محل النزاع لان النزاع فى الاوامر
الجدية التى تنشأ عن جد , و الاوامر الامتحانية انشائات صادرة بالارادة
الاستعمالية بداعى الامتحان لابداعى الجد .
ثانيها : التكاليف التى ترد مورد التقية اذا لم يكن فى نفس العمل
تقية فان امكانها بل وقوعها فى الاخبار المأثورة عن الائمة الاطهار ( ع )
مما لايكاد يعتريه شوب الانكار , و ان منعنا وقوعه فى حقه تعالى بل و فى
حق النبى ( ص ) ايضا فان تلك التكاليف متصفة بالحسن و الرجحان لما
فيها من صون المكلف او المكلف عن مكائد الاعادى و شرورهم و ان تجرد ما
كلف به عن الحسن الابتدائى .
و الجواب عنه هو الجواب عن الوجه الاول فان هذا القسم من الاوامر ايضا خارجة عن محل النزاع لخلوها عن الارادة الجدية .
١ البقرة ١٢٤ .