انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٦
الخامس : سلمنا ولكن اطلاق الاية قابل للتقييد بالمستقلات العقلية فان هذاالظهور دليل ظنى و ذاك دليل قطعى .
فتلخص من جميع ما ذكر ان الاستدلال بالاية لنفى الملازمة غير تام بالوجوه الثلاثة الاخيرة .
الوجه الثانى لعدم الملازمة : ما تدل من الروايات على خلو كل شيئى
عن الحكم قبل ورود الشرع و ان كل شيئى مطلق حتى يرد فيه نهى . ( ١ )
و الجواب عن هذا الاستدلال هو الوجهان الاخيران من الوجوه الخمسة المذكورة فى الجواب عن الدليل الاول :
احدهما انصراف اطلاقها الى الغالب , و الثانى ان الاطلاق على فرض ثبوته قابل للتقييد .
الوجه الثالث : ما ذكر فى علم الكلام من استناد لزوم بعث الرسل
الى قاعدة اللطف لان تمام اللطف و كماله متوقف على تأكيد احكام العقل
بادلة سمعية و امضائها من ناحية بعث الرسل .
و الجواب عن هذا واضح و هو ما مر فى البحث عن الاجماع اللطفى فقد
ذكرنا هناك ان الواجب من اللطف عبارة عن ايجاد الحد الاقل من تهيئة
اسباب الرشد و الكمال بحيث لو لم يعدها المولى لكان مقصرا فى اداء
وظيفته و ناقضا لغرضه .
الوجه الرابع : ثبوت الاحكام العقلية فى حق الصبى المراهق اذا كان
كاملالعقل لطيف القريحة مع عدم كونه مكلفا بوجوب و لا تحريم باتفاق جميع
الفقهاء لحديث رفع القلم .
و فيه : انه يمكن ان يقال ان حديث رفع القلم ناظر الى غالب
الاحكام و يكون منصرفا عن المستقلات العقلية فهل يمكن ان يفتى احد من
الفقهاء بجواز قتل النفس المحترمة و الظلم على الناس و غير ذلك من
القبائح لمثل هذا الصبى و يحكمبعدم عقابه فى الاخرة ؟ كلا و لا زال قد شغل
هذا فكرى و كنت استبعده منذ الزمن
١ الوسائل , الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦٠ .