انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٢
و ثانيا بالحل فانه لادليل على استحالة قيام العرض بالعرض فكم من عرض قائم بعرض آخر .
اضف الى ذلك ( و هو العمدة ) ان الحسن و القبح ليسا من الصفات
التكوينية الوجودية المتحققة فى موضوعها بل انهما من الامور الاعتبارية
المنتزعة التى لها منشأ للانتزاع فى الخارج فينتزع الحسن فى قولك[ (
العدل حسن]( مما يوجبه العدل فى الخارج من المنافع , و ينتزع القبح فى
قولك[ ( الظلم قبيح]( مما يوجبه من الفساد و المضار .
و يشبه هذا الوجه بالشبهة السوفسطائية التى نشأت من وقوع الخطاء
فىالحواس فاوجب انكار السوفسطائى لعالم الوجود مع انه امر وجدانى لايمكن
انكاره , والصحيح فى مثل هذه الامور الفطرية الوجدانية النهوض على جواب
لحل بعض الشبهات الواردة لاانكار اصل الموضوع الثابت بالوجدان قطعا .
الى هنا ظهر الحال فى المقام الاول و هو ثبوت الحسن و القبح للاشياء ذاتا .
اما المقام الثانى و هو امكان ادرك الحسن و القبح الذاتيين بالعقل
فى الجملة . فالكلام فيه يظهر مما مر فى المقام الاول و لا نطيل البحث
بتكراره .
ثبوت الملازمة بين حكم العقل و الشرع
اما المقام الثالث : و هى[ ( انه كلما حكم به العقل حكم به
الشرع]( فقبلالورود فى البحث عنها لابد من تفسير كلمة الحكم الوارد فى
الجملتين فنقول : انه فرق بين الحكم فى قولنا[ ( حكم به العقل]( و
الحكم فى قولنا[ ( حكم به الشرع]( حيث ان الحكم الاول معناه ادراك
العقل لاانشائه و جعله لان انشاء التكليف من شأن المولى ( نعم للعقلاء
بنأات و اعتبارات و قوانين انشائية فى دائرة احكامهم العقلائية و هى فى
الحقيقة من سنخ انشائات الموالى بالنسبة الى العبيد ) .