انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٩١
الاستعداد , بخلاف ما اذا كان عن تقصير فى الاجتهاد و الفحص فليس معذورا بلاريب .
لكن ربما يتوهم انه لايتصور هنا العجز عن قصور , و ذلك لقوله تعالى ﴿ و الذين جاهدوا فينالنهدينهم سبلنا﴾
( ١ ) لدلالته على انفتاح الطريق فى جميع الحالات , و الطريق هو الجهاد
فى سبيل الوصول الى الحق , فقد وعد الله تعالى فى هذه الاية ان كل من
جاهد فى الحق و تفحص عنه يهتدى الى سبيل الهداية و يصل الى مطلوبه و هو
الحق , واكد على ذلك بتأكيدات عديدة من اللام و النون الواردين فى قوله
تعالى[ ( لنهدينهم]( و فعل المضارع الدال على الاستمرار .
و اجاب بعضهم عن هذا بانه ليس المراد من المجاهدة الواردة فى
الاية النظر و الاجتهاد فى تحصيل العلم و المعرفة بل هو المجاهدة مع النفس
التى هى اكبر من الجهاد مع الكفار فالاية اجنبية عن المقام .
اقول : قد ذكر فى كتب التفاسير فى معنى الجهاد الوارد فى الاية احتمالات ثلاثة :
احدها : ان المراد منه هو الجهاد مع الكفار فيكون المعنى[ ( و الذين جاهدوا مع عدونا لنهدينهم سبل الفتح و الظفر]( .
و الثانى : ان المراد هو الجهاد مع النفس الى العدو النفسانى كما مر .
الثالث : الجهاد فى سبيل المعرفة الى الجهاد العلمى فى قبال
الجهاد الاخلاقى والعسكرى , ( و قد وقع الخلط فى بعض الكلمات حيث اورد
فيها فى مقام تفسير الاية بحث فلسفى معروف , و هو ما قال به بعض
الفلاسفة من انه ليس التفكر وسيلة للعلم بل انه يوجب استعداد النفس
لافاضة الصور العلمية عليها و قبولها من جانب الفياض المطلق ) .
قلت : الانصاف انه لا دليل و لا قرينة على تقييد الاية و تحديد
مفاد كلمة الجهاد فيها بمعنى خاص من المعانى الثلاثة بل مقتضى اطلاقها
شمولها لجميع الثلاثة فيبقى الاشكال على حاله خصوصا مع الالتفات الى ما
نشاهده بوجداننا فىكثير من الناس من القصور و عدم التقصير فى سبيل معرفة
الله بين النصارى و اليهود
١ العنكبوت ٦٩ .