انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٩
يجب شرعا او يوجب الاخلال بالنظام فيحرم عقلا و حينئذ لا شىء اقرب الى الواقع من العمل على وفق الظن .
و قسم آخر ما يعلم بوجوب تحصيل العلم به تفصيلا على المكلف
بحكم العقل ثم الاعتقاد به و عقد القلب عليه و هو كما فى التوحيد و
النبوة و الامامة و المعاد .
ففى هذا القسم لاينبغى التأمل فى عدم جواز الاكتفأ بالظن , لان
الواجب عقلاو شرعا انما هو المعرفة , و الظن ليس بمعرفة قطعا فلابد من
تحصيل العلم لو امكن , و مع العجز عنه كان معذورا , و لا دليل حينئذ على
جريان مقدمات الانسداد , اى لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع
اليأس عن تحصيل العلم فى المقام , لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه بل
بعدم جوازه .
و قسم ثالث : ما يشك فى وجوب المعرفة التفصيلية به و عدمه
فاصالة البرائة من وجوبها محكمة ( و لا تختص اصالة البرائة بالفروع
العملية لعموم ادلتها ) , وحينئذ لا معنى لجريان مقدمات الانسداد .
ان قلت : المرجع عند الشك هو عموم وجوب المعرفة المستفاد من قوله تعالى ﴿ و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون﴾ ( ١ ) الذى فسرت العبادة فيه بالمعرفة , و قوله ( ص ) ﴿ ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلاة﴾ ( ٢ ) و عمومات وجوب التفقه و طلب العلم من الايات و الروايات .
قلنا : لا دلالة لشيئى مما ذكر من الايات و الروايات بالعموم على وجوب المعرفة فى جميع المسائل الاعتقادية تفصيلا .
اما قوله تعالى ﴿ و ما خلقت﴾
فلان المستفاد منه هو خصوص معرفة الله لا معرفة من سواه , و اما النبوى
المذكور فلانه فى مقام بيان فضيلة الصلاة و اهميتها و لا يستفاد منه
اطلاق و لا عموم لوجوب المعرفة .
و اما آية النفر فلانها فى مقام بيان كيفية النفر للتفقه لا فى مقام بيان مايجب
١ الذاريات ٥٦ .
٢ الباب ١٠ , من ابواب اعداد الفرائض و نوافلها , ح ١ .