انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٥
الانسداد ( و هذا هو الظن الممنوع ) و الظن الحاصل من جانب قيام الشهرة
على عدم حجية الاستحسان بناء على عدم العلم بعدم حجية الاستحسان , كما قد
يقال به فى فرض الانسداد ( و هذا هو الظن المانع ) فهل مقتضى مقدمات
الانسداد هو الاخذ بالظن الممنوع و الحكم بوجوب الزكاة فى النقود الورقية
فى المثال , او انهاتقتضى تقديم الظن المانع فتصير النتيجة وجوب الاخذ
بالظن الحاصل من الشهرة و الحكم بعدم وجوب الزكاة ؟ وجوه :
الاول : تقديم الظن المانع .
و الثانى : تقديم الظن الممنوع .
و الثالث : تساقط الظنين و الرجوع الى الاصول العملية .
و الرابع : ان المسئلة مبنية على كون نتيجة مقدمات الانسداد حجية
الظن فىالفروع او الاصول فان قلنا ان نتيجتها هى الحجية فى الفروع فالمقدم
هو الظن الممنوع , و ان قلنا ان النتيجة هى الحجية فى الاصول فالمقدم هو
الظن المانع , و ان قلنا بحجية كليهما فيتساقطان .
نعم : لايتصور هذا الوجه فيما اذا كان كلا الظنين اصوليا كما اذا
حصل الظن بعدم حجية قول اللغوى , و حصل الظن ايضا بعدم حجية هذا الظن فعلى
القول باننتيجة مقدمات الانسداد هى حجية الظن فى خصوص الاصول لابد حينئذ
من الرجوع الى سائر الوجوه .
الخامس : الاخذ باقوى الظنين لا سيما اذا قلنا بان نتيجة مقدمات الانسداد جزئية من ناحية المراتب .
اقول : الحق فى المسئلة هو تقدم الظن المانع و ذلك باعتبار ما مر
من عدم كون مقدمات الانسداد علة تامة لحجية الظن حتى لايمكن منع الشارع
فى مورد خاص بل انها مقتضية لها , و حينئذ صح ان يقال : انه لا استقلال
للعقل بحجية ظن قد احتمل المنع عنه بالخصوص شرعا فضلا عما اذا ظن المنع
عنه كذلك , و ذلك لعدم احراز فقد المانع فى هاتين الصورتين فلابد حينئذ
من الاقتصار على ظن نقطع بعدم المنع