انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٠
التنبية الثانى فى الكشف والحكومة
و المراد من الكشف ان نستكشف من مقدمات الانسداد على تقدير
القول بسلامة جميعها ان الشارع جعل الظن حجة فى هذا الحال فيمكن حينئذ
اسناد الحكمالمشكوف الى الشارع و ترتب سائر الاثار المترتبة على شرعية
الحكم من امكان قصد الورود و تخصيص العمومات و تقييد المطلقات به .
والمراد من الحكومة هو انه و ان لم نكشف من هذه المقدمات حكم
الشارع فلا تترتب الاثار المذكورة لكن لا اشكال فى ان العقل يحكم عند
حصولها بكفاية العمل بالظن بحيث يكون مأمونا معه , نظير ما يقال به فى
مقام بيان الفرق بين الاباحة الشرعية ( كل شىء لك حلال حتى تعلم انه
حرام ) و الاباحة العقلية ( قبح العقاب بلا بيان ) من انها اذا كانت
شرعية يترتب عليها آثارها من الامن من العقاب من دون ان يثبت بها حكم
شرعى .
و كيف كان : ذهب القوم الى ان غاية ما تقتضيه مقدمات الانسداد
هو حكومةالعقل بحجية الظن , و الاكثر من هذا المقدار و اثبات كشف حكم
الشرع ورائه يحتاج الى دليل .
ان قلت : ان هذا يستلزم التفكيك بين حكمى العقل و الشرع و انكار الملازمة بينهما .
قلنا : ان الملازمة بينهما انما هى فى مورد يكون قابلا لحكم الشرع ,
و المورد فى المقام غير قابل له لان حجية الظن معناها وجوب الاطاعة
الظنية فى حال الانسداد فترجع الى كيفية الاطاعة , و كما ان نفس الاطاعة
مما يمتنع تعلق الحكم الشرعى بها الا ارشادا لما بين فى محله من محذور
التسلسل , كذلك كيفية الاطاعة .
لكن لقائل ان يقول : ان انستكشف من دأب الشارع و ديدنه انه
لايترك الناس بلاتكليف و لا يسرحهم بلا ارائة طريق فى كل ما يحتاجون
اليه حتى يستلزم منه خلا قانونى فى عالم التشريع كما تدل عليه روايات
كثيرة وردت فى هذا المجال , و قد عقد فى الوافى باب فى انه ليس شىء مما
يحتاج اليه الناس الا و قد جاء فيه كتاب او