انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٧
القيامة , و من المعلوم ان اجزاء هذه الامور و شرائطها و موانعها لا يثبت
الا بالخبر الواحد الموجود فى الكتب , و لو لم يكن حجة و جاز ترك العمل
به لكان تخرج هذه الامور عن حقائقها و ما كنا نعرف ان هذه الامور ما هى
؟ , و هذا ينافى كونها ضرورية و بقاء التكليف بها الى يوم القيامة .
اقول : ان كلامه هذا مشتمل على مقدمتين : الاولى : كون سلسلة من
العبادات واجبة بضرورة من الدين الى يوم القيامة , الثانية : ان لها
اجزاء و شرائط مبثوثه فى كتب الاخبار .
و يرد عليه اولا : انه لا فرق بينه و بين الوجه السابق الا ان
دائرته اضيق منه مع انه لا دليل على هذا التضييق لانا نعلم بدخول غير
العبادات ايضا فى اطراف العلم الاجمالى , و ان شئت قلت : لازم كلامه
انحصار حجية خبر الواحد بالعبادات و عدم حجيته فى مثل المعاملات و
الحدود و الديات و هو كما ترى .
و ثانيا : ما مر فى الجواب عن الوجه الاول من ان هذا الدليل
لايثبت الا لزوم الاخذ بخبر الواحد من باب الاحتياط لا الحجية بالمعنى
الذى يكون مخصصا للعمومات و مقيدا للمطلقات و الذى لاجله يكون الاسناد
الى الله تعالى جائزا .
و ثانيا : عدم شمولها للاخبار النافية و اختصاصها بالمثبتة .
و رابعا : حجية اخبار غير الثقات و عدم اعتبار الوثاقة مع ان كل
من قال بحجية خبر الواحد اعتبر قيودا مثل قيد الوثاقة او كون الخبر فى
الكتب المعتبرة , اللهم الا ان يقال بانحلال العلم الاجمالى بخصوص
اخبار الثقات او ما فى الكتب المعتبرة .
و خامسا : ما مر ايضا فى الوجه الاول من ان دائرة العلم الاجمالى
اوسع من هذا المقدار لكون جميع الامارات الظنية من الشهرات و الاجماعات
المنقولة داخلةفيها .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق النحرير صاحب الحاشية ( الشيخ
محمد تقى ( ره ) اخو صاحب الفصول ) فى حاشيته على المعالم و هو ان وجوب
العمل بالكتاب و السنة ثابت بالاجماع و الضرورة و الاخبار المتواترة و
لا شك فى بقاء هذا