انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٢
مر فى الوجه الاول من دلالة كلمة[ ( لعل]( على معنى الطلب .
الثانى : ان الظاهر من الاية هو حجية قول المجتهد بالنسبة الى
مقلديه لان التفقه و الانذار بما تفقه من وظيفة المجتهد لا الناقل للرواية
لان وظيفة الناقل النقل و الاخبار لاتعيين تكليف المخبربه فلا ربط
للاية بحجية خبر الواحد الذى هو محل الكلام .
ان قلت : كيف , مع انه لم يكن للفقه و الاجتهاد بالمعنى المصطلح فى عصر الائمة عين و لا اثر ؟
قلنا : لا اشكال فى وجود هذا المعنى فى ذلك الزمان على حده البسيط
و فى دائرة تخصيص العام و تقييد المطلق و تقديم النص على الظاهر و شبه
ذلك , الانصافان مفاد الاية ليس على حد الاجتهاد المصطلح و لا على حد
البيان الساذج للخبر , بل المستفاد منها عرفا كون الناقلين للاخبار من
قبيل ناقلى فتاوى المجتهدين و المنصوبين من قبلهم لنقل المسائل العملية و
توضيحها لمقلديهم فى يومنا هذا , و لا اشكال فى قابليتهم للانذار و لا
اشكال ايضا فى تحقق الانذار بتوسطهم اى يتحقق الانذار بمجرد نقل الرواة عن
الائمة ( ع ) و لا يشترط فيه التفقه بالمعنى المصطلح كما لا يشترط فى
وجوب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بلا ريب .
الثالث : ان المأخوذ فى التفقه و الانذار فى الاية عنوان الطائفة و
هى عبارة عن الجماعة , و اخبار الجماعة يوجب العلم فتكون الاية خارجة
عن محل البحث .
و الجواب عنه واضح لان المقصود من الطائفة هو معناها الحقيقى نظير المراد فى قوله تعالى : ﴿ فاسئلوا اهل الذكر﴾
و فى قولك[ : ( سل العلماء ما جهلت]( و قولك[ : ( راجع الاطباء فى
مرضك]( و قوله تعالى[ : ( و لا تطيعوا امر المسرفين]( و قوله تعالى[ : (
ولا تركنوا الى الذين ظلموا]( و نظيرها مما لا شك فى ان المخاطب فيه كل
واحد واحد من الافراد و المصاديق مستقلا لا الجماعة بما هى جماعة .
الرابع : ان الاية ناظرة الى اصول الدين و تحصيل المعارف الدينية
بقرينة الروايات التى وردت فى ذيلها الدالة على وظيفة المؤمنين فى تعيين
الامام اللاحق