انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٨
المدينة الى تبليغ الاحكام و الناس يهدون اليهم هذايا و عطايا , و صار هذا
الامر سببا لاتها مهم بعدم الخلوص فى نياتهم فتركوا هذه الرسالة فنزلت
الاية .
و يرد على هذا الوجه ايضا انه لايساعد صدر الاية الذى يكون
ظاهرا فى ان جميع المؤمنون كانوا يخرجون من المدينة , بينما المفروض فى
هذا الوجه خروج جماعة منهم .
هذا اولا , و ثانيا لازم هذا الوجه ان يكون النفر للتعليم لاللتفقه .
الوجه الخامس : ان نلتزم بالتفكيك بين النفر الاول و بين النفر
الثانى فيكون الاول بمعنى النفر الى الجهاد و الثانى بمعنى النفر الى
التفقه فمعنى الاية : ايها المؤمنون لايخرج جميعكم الى الجهاد بل تخرج
طائفة اليه و طائفة الى التعلم و التفقه .
و فيه : انه خلاف وحدة السياق فانها تقتضى ان يكون النفر فى الاية بمعنى واحد .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا انه يلزم ارتكاب خلاف الظاهر على كل حال .
لكن الانصاف ان اخفها مؤونة و اقلها محذورا هو التفسير الاول كما
يؤيده ماوردفى ذيل الاية من شأن النزول فانها وردت بعد نزول آيات الجهاد و
ذم المنافقين لاجل تركهم الجهاد فكان المؤمنون يخرجون الى الجهاد جميعا
لان لا يعمهم ذم الايات فنزلت الاية و نهت عن خروج الجميع .
هذا اولا , و يؤيده ثانيا ما رواه الشيخ الطبرسى ( ره ) فى مجمع
البيان ( و اسنده الى الامام الباقر ( ع ) مباشرة و بقوله[ ( قال الباقر (
ع]( مع انهممن لايقول بحجية خبر الواحد ) قال : قال الباقر ( ع ) كان
هذا حين كثر الناس فامرهم الله سبحانه ان تنفر منهم طائفة و تقيم طائفة
للتفقه و ان يكون الغزو نوبا]( . ( ١ )
فقد صرحت هذه الرواية بما قدرت فى الاية بناء على هذا التفسير , اى
١ مجمع البيان , ج ٣ , ص ٨٣ .