انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٦
فى سلسلة السند من الرجال جزء لموضوعه .
و من جملة الايات آية النفر[ : ( و ما كان المؤمنون لينفروا
كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين و لينذروا
قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون]( ( ١ ) و قد وقع البحث عنها فى ثلاث
مقامات : الاول فى تفسير الاية , الثانى فى كيفية الاستدلال بها ,
الثالث فى الاشكالات الواردة عليها و الجواب عنها .
اما المقام الاول : فقد ذكر فى تفسيرها وجوه خمسة :
الوجه الاول : ان يكون المراد من النفر فيها الخروج الى الجهاد
غاية الامر انهاتنهى المؤمنين ان ينفروا الى الجهاد كافة و تأمرهم
بالانقسام الى طائفتين فطائفةمنهم تنفر الى الجهاد و طائفة اخرى تبقى عند
الرسول للتفقه فى الدين .
و القائلون بهذا الوجه استشهدوا له بصدر الاية و هو قوله تعالى[ : (
و ما كان المؤمنون لينفروا كافة]( فانه يدل على انهم كانوا ينفرون كافة
الى الجهاد وذلك لكى لا تشملهم الايات النازلة فى المنافقين القاعدين
فتنهيهم الاية عن هذا النحو من الخروج و تقول : الجهاد مع الجهل واجب
كالجهاد مع العدو .
و هذا الوجه مخالف لظاهر الاية من بعض الجهات : اولا : انه يحتاج
الى تقدير جملة[ ( و تبقى طائفة]( و ثانيا : لابد من رجوع الضمير فى
قوله[ ( ليفقهوا](الى الطائفة الباقية مع ان الظاهر رجوعه الى الفرقة
النافرة المذكورة فى الاية , و ثالثا : من ناحية رجوع الضمير فى[ ( و
لينذروا]( الى الطائفة الباقيةايضا مع ان ظاهره ايضا الرجوع الى النافرة .
الوجه الثانى : ان يكون المراد من النفر النفر الى الجهاد ايضا مع
عدم التقدير المذكور فى الوجه الاول فيرجع الضميران الى الطائفة النافرة ,
اى التفقه و الانذار يرجعان اليهم , و الله تعالى حثهم على التفقة فى
ميدان الحرب لترجع الى الفرقة المتخلفة فتحذرها .
١ التوبة ١٢٢ .