انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٩
لايقال : فما هو الفائدة فى ذكر هذا الوصف و لماذا لم يرد فى
الاية هكذا[ : ( اذا جائك انسان بنبأ . . . الخ]( لانه يقال : انه ورد
للتنبيه على فسق الوليد .
لكن الانصاف ان للوصف مفهوما كما مر فى مبحث المفاهيم خصوصا فى
مثل ما نحن فيه الذى يكون فى مقام اعطاء ضابطة كلية بملاحظة صدر الاية ( و
هو قوله تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا ) .
و القول بكونه تنبيها على فسق الوليد كلام غير وجيه لان الايات
لاتكون مختصة بعصر دون عصر و بشخص دون شخص بل انها هدى للناس فى جميع
الاعصار , و لعل هذا هو منشأ الفهم العرفى المذكور آنفا .
و اما مفهوم الشرط : فللقائلين به بيانات مختلفة :
الاول : انه تعالى علق وجوب التبين على مجيىء الفاسق بالنبأ فاذا
انتفى ذلك سواء انتفى بانتفاء الموضوع اى[ ( اذا لم يجىء احد بخبر]( او
انتفى بانتفاءالمحمول اى[ ( اذا جاء شخص بخبر و كان عادل]( ينتفى وجوب
التبين فيستدلباطلاق المفهوم لعدم وجوب التبين فى خبر العادل و انه حجة .
لكن يرد عليه ان القضية الشرطية هيهنا ليس لها مفهوم لانها سيقت
لبيان تحقق الموضوع مثل قولك[ : ( ان رزقت ولدا فسمه محمدا]( بمعنى ان
الجزاء موقوفعلى الشرط عقلا لا شرعا و بجعل الشارع من دون توقف عقلى فى
البين , فعند انتفاء الشرط حينئذ انتفاء الجزاء عقلى من قبيل قضية
السالبة بانتفاء الموضوع لا السالبة بانتفاء المحمول مع وجود موضوعه ( و
انتفاء المحمول و الحكم يكون بواسطة انتفاء ما علق عليه من شرط او وصف ) .
الثانى : ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) و حاصله : ان الحكم
بوجوب التبين عن النبأ الذى جيىء به معلق على كون الجائى به فاسقا ( لا
على نفس مجئى الفاسق بالنبأ ) بحيث يكون المفهوم هكذا[ : ( ان لم يكون
الجائى بالنبأ فاسقا بل كان عادلا فلا يجب التبين عنه]( .
و يمكن الجواب عنه : بانه كذلك لو كانت الاية هكذا[ : ( النبأ ان جاء به الفاسق