انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣١
فيه[ ( يوقنون]( و قال بالنسبة الى معنى الشك ما اليك نصه[ : ( و الاصل الاخر : الشك , يقال ظننت الشىء اذا لم تتيقنه]( .
و فى مفردات اللغة[ : ( الظن اسم لما يحصل عن امارة و متى قويت ادت الى العلم و متى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم]( .
و بالجملة ان الظن الوارد فى هذه الايات انما هو بمعنى الوهم الذى لا اساس له و لا اعتبار به عند العقلاء .
اما الاية الاولى فلان الوارد فيما قبلها هو هكذا[ : ( ان الذين
لايؤمنون بالاخرة يسمون الملائكة تسمية الانثى]( فالتعبير[ ( تسمية
الانثى]( اشارة الى ما جاء فى بعض الايات السابقة :
( ان هى الا اسماء سميتموها انتم و آباء كم ما انزل الله بها من سلطان
انيتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس و لقد جاءهم من ربهم الهدى )
( ١ ) من ان هذه الاسماء اسماء لا مسمى لها و لا تتعدى عن حد التسمية و
لا واقعة لها و هى مما لايتفوه بها من له علم و عقل بل هو امر ناش عن
الوهم والخرافة و ما تهوى الانفس .
فالمراد بالظن فى الاية هو هذا المعنى الذى ليس له مبنى و لا اساس
كسائر الخرافات الموجودة بين الجهال , و حينئذ انها اجنبية عما نحن فيه و
هو الظنالذىيكون امرا معقولا و موجها و مطابقا للواقع غالبا و الذى يكون
مبنى حركة العقلاء فى اعمالهم اليومية كباب شهادة الشهود فى باب القضاء
و باب اهل الخبرة و باب ظواهر الالفاظ و نحوه مما يوجب سلبه من
حياة الانسان و لزوم الاتكاء باليقين القطعى اختلال النظام و الهرج و
المرج .
و اما الاية الثانية فكذلك الايات السابقة عليها ( قل هل من شركائكم من يهدى الى الحق]( . . . تشهد بان الظن الوارد فيها اشارة الى الذين يعدونهم باوها مهم شركاء للهتعالى كما يشهد بهذا قوله تعالى فى نفس السورة : ﴿ الا ان لله من فى السموات و من فى الارض و ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون الا
١ النجم ٢٣ .