انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٩
عدم الحجية , و سيأتى انه ليس بين الطائفتين فرق فى العمل لان ما يكون حجة
عند المشهور من اخبار الاحاد يكون عند القدماء محفوفا بقرائن قطعية .
ادلة القائلين بعدم الحجية
و استدل لعدم حجية خبر الواحد بالادلة الاربعة : الكتاب و السنة و الاجماع والعقل .
اما الكتاب فاستدل منها بالايات الناهية عن العمل بالظن , و هى قوله تعالى : ﴿ ان الظن لايغنى من الحق شيئا﴾ ( ١ ) و قوله تعالى : [( و ان الظن لايغنى من الحق شيئا]( ( ٢ ) و قوله تعالى : [( و لا تقف ما ليس لك به علم]( ( ٣ ) .
و اجيب عنه بوجوه عديدة :
الاول : ان هذه الايات عام , و ما من عام الا وقد خص فتخصص بادلة حجية خبر الواحد .
ولكن هذا الجواب غير تام لان لسان الايات آبية عن التخصيص فان
قوله تعالى : [( ان الظن لايغنى من الحق شيئا]( مثلا بمنزلة قولك[ : (
ان زيدا ممن لااعتبار له و لايمكن الوثوق به اصلا]( الذى لايناسب
تخصيصك اياه بقولك مثلا[ : ( الا بالنسبة الى هذه المسئلة و هذه
المسئلة فيمكن الاعتماد عليه فيها]( كما لايخفى .
الثانى : ان مورد هذه الايات هو اصول الدين و لا ربط لها بالفروغ .
و فيه : انه تام بالاضافة الى بعضها كقوله تعالى : ان الظن لايغنى
من الحق شيئا ]( فانه لا اشكال فى انه بقرنية الاية السابقة وردت فى
مسئلة الشرك و هى من الاصول , لكن بالنسبة الى بعضها الاخر ليس بتام
كقوله تعالى : ﴿ لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفواد كل اولئك كان عنه مسئولا]( فلا ريب فى انه
١ يونس ٣٦ .
٢ النجم ٢٨ .
٣ الاسراء ٣٦ .