انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٨
الشرعى , ولكن حينئذ لاخصوصية للظن الحاصل من الشهرة بل انه يدل على حجية
كل ظن كان فى مرتبة ذلك او اقوى منه , و اما لو كان مناط حجيته مجهولا
فلا يتمذلك .
ان قلت : هذا اذا كان دليل حجية خبر الواحد من الادلة النقلية
فحينئذ و ان علمنا اجمالا ان الشارع جعل حجية الظن لكاشفيته و اماريته
عن الواقع لكن لانعلم كونها تمام الملاك فلا يقاس بخبر الواحد غيره , و
اما اذا قلنا ان دليل الحجية هو بناء العقلاء فلا ريب ان الملاك كل
الملاك عندهم هو الكشف الظنى عن الواقع و المفروض ان هذا الكشف موجود
فى الشهرة بدرجة اقوى .
قلنا : اولا : يمكن ان يكون شىء حجة عند العقلاء بملاك ولكن
الشارع امضى بنائهم بملاك آخر كما ان الكعبة مثلا كانت فى عصر الجاهلية
محترمة عند الناس لانها مكان اصنامهم و الشارع ايضا عدها محترمة بملاك
آخر قطعا , و كذلك الصفا و المروة فانهما كانا محترمين عندهم لانهما
مكان نصب صنمين معروفين من اصنامهم : اساف و نائلة , ولكن الاسلام
جعلهما من شعائر الله بملاك آخر قطعا , و لعل ما نحن فيه ايضا كذلك فكان
خبر الواحد حجة عند العقلاء بملاك و عند الشارع بملاك آخر , كما يشهد
له حكم الشارع فى الخبرين المتعارضين المتساويين بالتخيير مع انهما
يتساقطان فى الحجية و الاعتبار عندهم , و على كل حال لا ملازمة بين امضاء
النتيجة و امضاء الملاك .
ثانيا : نحن لانقبل كون ملاك الحجية عند العقلاء ايضا حصول مطلق
الظن من خبر الواحد بل الحجية عندهم ظن خاص حاصل من منشأ خاص , و لذلك
لايعتنى عندهمبظن القاضى و لو كان اقوى من الظن الحاصل من شهادة الشهود .
ثانيها : ما ورد فى مقبولة و مشهورة :
اما الاولى فهى ما رواه عمربن حنظلة قال سألت اباعبدالله ( ع ) عن
رجلين من اصحابنا بينهما منازعة فى دين او ميراث فتحاكما . . . ( الى
ان قال ) : فان كان كل واحد اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا
الناظرين فى حقهما و اختلف فيما حكما