انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١١
لكن ان هذا القسم بالنسبة الى زمان الغيبة موهون جدا فلا نجدله
مصداقا لان الاجماع المنقول عن حس فى هذا الزمان انما هو الاجماع التشرفى
او الدخولى وهما غير تامين من ناحية الصغرى كما مر , فالحجة غير موجود , و
الموجود غيرالحجة .
و اذا كان المنقول السبب و المسبب جميعا ولكن المسبب و هو قول
الامام ( ع ) ليس عن حس بل بملازمة ثابتة عند الناقل و المنقول اليه
جميعا كما اذا حصل مثلا اقوالالعلماء من الاول الى الاخر عن حس و قطع برأى
الامام ( ع ) للملازمة العادية بينهما فقال اجمع المسلمون او المؤمنون او
نحو ذلك مما ظاهره ارادة الامام ( ع ) معهم و كان المنقول اليه يعتقد
بهذه الملازمة , فهذا القسم ايضا حجة لان الاخبار عن الشىء ( و لو لم يكن
عن حس ) اذا كان مستندا الى امر محسوس لواحسه المنقول اليه لحصل له القطع
ايضا بالمخبربه فهو حجة بلا كلام كالاخبار عن حس عينا .
و هكذا اذا كان المنقول هو السبب فقط و كان نقله عن حس و السبب
تاما فى نظر الناقل و المنقول اليه جميعا كما اذا نقل اتفاق جميع
الفقهاء عن حس , والمنقول اليه ايضا يرى ان لازمه العادى هو قول الامام ( ع
) فيكون هذا القسمايضا حجة لان المخبر فى هذا القسم و ان لم يخبر الا عن
السبب فقط ولكن السبب حيث كان بنظر المنقول اليه تاما ملازما لقول
الامام ( ع ) عادة فهو مخبر عنقوله بالالتزام , و من المعلوم انه لا فرق
فى نقل قول الامام ( ع ) بين ان يكون بالمطابقة كما فى الروايات
المصطلحة , او بالتضمن كما فى القسمين السابقين او بالالتزام كما فى المقام
فالكل اخبار عن قوله و حكاية لرأيه فتشمله ادلة حجية الخبر .
نعم اذا كان المنقول السبب و المسبب جميعا و لم يكن المسبب و هو
قول الامام ( ع ) عن حس , بل بملازمة ثابتة عند الناقل دون المنقول اليه
فليس هذا بحجة لان المتيقن من بناء العقلاء هو الرجوع الى خبر الثقة فى
المحسوسات اوالحدسيات القريبة بالحس اى الحدسيات المستندة الى امور لو
احسوها بانفسهم لقطعوا بالمخبر به مثل قطع الناقل .