انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١
تؤثر مجموع الشروط فى البعث , و ان كان المقام الامتثال بعد قبول دلالة
كل شرط على وجوب مستقل و تأثير كل واحد من الشروط مستقلا فى البعث نحو
الجزاء لو لم يكن معه غيره كان البحث فى تداخل المسببات و انه هل يكفى
الاتيان بمصداق واحد و يكتفى باتيان المتعلق مرة واحدة و تكون النتيجة
اندكاك الوجوبالثانى فى الاول , و تأكد الوجوب الاول بالثانى او لا ؟
و من الواضح ان النزاع هذا يتصور فيما اذا كان الجزاء قابلا للتكرار و لا يتصور فى مثل القتل و نحوه مما لا يكون قابلا له .
اما المقام الاول : و هو تداخل الاسباب ففيه ثلاثة اقوال :
اولها : عدم التداخل الا ماخرج بالدليل و هذا هو المشهور .
ثانيها : التداخل .
ثالثها : التفصيل بين ما اذا اختلف جنس الشرط و ما اذا اتحد , ففى الاولمقتضى القاعدة عدم التداخل , و فى الثانى التداخل .
و استدل للقول الاول بوجوه :
احدها : انه لااشكال فى ظهور القضية الشرطية فى حدوث الجزاء عند
حدوث الشرط , و مقتضى ذلك تعدد الجزاء بتعدد الشرط و هو يستلزم اجتماع
حكمين متماثلين او اكثر فى مورد واحد و هو محال كاجتماع الضدين , و
حينئذ لابد من التصرف فى الظهور باحد الطرق الثلاثة : اما بالالتزام
بعدم دلالة الجملة الشرطية فى حالتعدد الشرط على حدوث الجزاء عند حدوث
الشرط , بل تدل على الثبوت عند الثبوت فحسب , و ان شئت قلت : نرفع
اليد من تأثير الشرط الثانى فى حدوثالجزاء , و هذا فى الحقيقة تصرف فى
اداة الشرط .
او بالالتزام بتأثير الشرط الاول فى الوجوب و تأثير الشرط الثانى
فى تأكد الوجوب فقط , و هو تصرف فى هيئة الجزاء فى الجملة الثانية .
او بالالتزام بكون متعلق الحكم فى الجزاء حقائق متعددة تنطبق على
فعل واحد , فماهية غسل الجنابة غير ماهية غسل مس الميت كتفاوت ماهية
صلاة